هبة زووم – طه المنفلوطي
يتصاعد مجددًا، مع نهاية كل موسم جامعي، صوت طلابي يعبّر عن تذمر عارم من ما يسمونه “الظلم في تصحيح أوراق الامتحانات”، في غياب آليات فعالة للإنصاف وتكريس ثقافة الشفافية داخل عدد من كليات الجامعات المغربية.
هذه المرة، تأتي الشكاوى من طلبة شعبة القانون بالكلية المتعددة التخصصات بآسفي، حيث عبّر عدد من طلبة سلك الإجازة عن استيائهم مما وصفوه بـ”اختلالات خطيرة” تمس مبدأ تكافؤ الفرص وتُلقي بظلال من الشك على نزاهة العملية التقييمية.
وبحسب ما أفاد به عدد من الطلبة، فإن المشكل لا يكمن فقط في التقدير الرقمي للنقطة، بل في غياب المعايير الواضحة والموحدة المعتمدة في التصحيح، حيث أشار بعضهم إلى أن جودة المحتوى لا تؤخذ أحيانًا بعين الاعتبار، ويُعاقَب الطالب على أسلوبه في التعبير، رغم صحة المضمون.
وقال أحد طلبة الأسدس الرابع إنه اجتهد طيلة الفصل، وقدم إجابات دقيقة في مادتي “الحقوق والحريات” و”المنازعات الإدارية”، غير أن النقط التي حصل عليها لا تعكس بتاتًا مستوى أدائه.
الأدهى من ذلك، يضيف المتحدث، أنه لا توجد آلية لمعرفة موضع الخطأ، كما أن طلب مراجعة ورقة الامتحان يخضع لمساطر إدارية معقدة ومبهمة، تجعل من إمكانية الطعن في النقطة أمرًا شبه مستحيل، مما يُكرّس في نظره نوعًا من الحيف الصامت داخل المنظومة.
ومن جانبهم، يتحجج بعض الأساتذة بما يسمونه “الضغط الكبير” الناجم عن كثافة عدد الطلبة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتكاب أخطاء غير مقصودة أثناء التصحيح.
ورغم تفهّم بعض الطلبة لهذا الجانب، إلا أن غياب آلية التصحيح المزدوج أو لجان الإنصاف يظل عائقًا حقيقيًا أمام معالجة هذا النوع من التجاوزات.
وتُضاف إلى ذلك معطيات أخطر تفجرت مؤخرًا، تفيد – حسب روايات طلابية متطابقة – أن بعض الأساتذة يعمدون إلى تفويض تصحيح الأوراق لأشخاص غرباء عن الهيئة الأكاديمية، من بينهم طلبة باحثون أو مساعدين لا يُعرف مستواهم العلمي ولا يُراقَب أداؤهم في هذه المهمة الحساسة، وهو ما يعتبره الطلبة خرقًا واضحًا للقانون ومساسًا مباشرًا بمصداقية النتائج ومبدأ العدالة بين الطلبة.
وتتساءل مكونات طلابية داخل الكلية عن غياب أية مراقبة من طرف الإدارة أو الوزارة الوصية لمثل هذه السلوكيات، التي قد تكون سببًا في تحطيم طموحات العديد من الطلبة أو التأثير سلبًا على مساراتهم الدراسية والمهنية.
في ظل هذه الاتهامات المتكررة، يطرح السؤال بحدة: أين لجان الإنصاف والمراقبة؟ وأين الميثاق الأخلاقي الذي يُفترض أن يؤطر علاقة الأستاذ بالطالب، خاصة في لحظات حاسمة مثل لحظة التقييم؟
إن إصلاح التعليم العالي، لا يمكن أن يتحقق بمجرد تحديث البنيات أو رقمنة الخدمات، بل يتطلب أيضًا إعادة النظر في العمق بممارسات التصحيح والتقييم، وتكريس ثقافة الشفافية والمساءلة، وتوفير آليات عملية تسمح للطالب بأن يُراجع، ويُطعن، ويُحتج، دون خوف أو تعقيد.
فهل تتدخل رئاسة الجامعة وعمادة الجامعة لفتح تحقيق جدي في هذه الادعاءات؟ أم أن صمت المؤسسات سيبقى سيد الموقف، تاركًا الطالب وحيدًا في مواجهة الغموض واللاعدالة؟
تعليقات الزوار