مهرجان موازين بين ذاكرة “الفيزون” وانتظارات جمهور يبحث عن فن يُنير

هبة زووم – الرباط
أثار ظهور المغنية المصرية روبي في إحدى سهرات مهرجان موازين لسنة 2025 موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بين من رأى في حضورها “تنوعًا ثقافيًا” كما يروّج له المنظمون، ومن اعتبر ذلك عودةً مقنّعة لزمن الإثارة السطحية وتكريسًا لانحدار الذوق العام.
فـروبي، التي اقترنت بداياتها في أوائل الألفية الثالثة بموجة كليبات أثارت حينها جدلًا كبيرًا بسبب طابعها الإغرائي، عادت لتقف على منصة واحدة من أكبر المهرجانات الفنية بالمغرب، ليس من باب التجديد الموسيقي أو الإنتاج الفني النوعي، بل بفضل توقٍ غريب – وربما متعمّد – إلى أسماء الماضي المثيرة للجدل، ولو على حساب الجودة والرسالة.
ثقافة “ليه بيداري كده؟” تحت أضواء المال العام
منذ لحظة الإعلان عن مشاركة روبي، انفجر سيل من التعليقات المنتقدة لبرمجة مهرجان موازين، الذي يستفيد من دعم عمومي مباشر وغير مباشر.
وتساءل كثيرون، بمرارة وسخرية، إن كانت أغنية “ليه بيداري كده؟” باتت إحدى علامات “التنوع الموسيقي العالمي” الذي يُفترض أن يعكسه شعار “موازين.. إيقاعات العالم”.
فبدل أن يحتفي المهرجان بتجارب فنية معاصرة تعبّر عن التحولات المجتمعية والثقافية للمغرب والمنطقة، يبدو أن القائمين عليه يراهنون على حنين استهلاكي لجسد مشدود ووجه مألوف من مراهقات الشاشة الصغيرة، دون أي مراعاة للذوق العام ولا تطور الحس الجمالي عند الأجيال الجديدة.
الجدل القديم… والمسكوت عنه
اللافت أن عودة روبي – التي لطالما اعتُبرت رمزًا لزمن البوب المصور الإغرائي – لم تأتِ من باب المصالحة مع الجمهور عبر تطور فني، بل عبر رهان المنظمين على الاسم والجدل القديم.
وهو ما طرح أسئلة متجددة حول المعايير التي تُعتمد في اختيار الضيوف، وحول منطق التكرار الذي يحكم برمجة موازين، حتى بعد أكثر من عقدين على انطلاقته.
ففي الوقت الذي يتابع فيه الفنانون المغاربة الجادون أعمالهم في الظل، دون أن يُفتح لهم باب “منصات الرباط”، يظل موازين وفيًا لما سماه معلقون بـ”فلسفة الإثارة العتيقة”، حيث يكون الجدل هدفًا في حد ذاته، حتى لو كان على حساب القيمة.
جمهور ينتظر ومنظّمون يكرّرون
“إذا كانت هذه هي الثقافة، فسلام على الثقافة”، كانت هذه العبارة الأكثر تداولًا ضمن تعليقات المغاربة على مشاركة روبي، والتي عبّرت بدقة عن إحساس شريحة واسعة من الجمهور المغربي بالخذلان من نخبة ثقافية تمعن في تكرار نفس الأخطاء: تغييب الأصوات الواعدة، واستدعاء الوجوه المثيرة للغط، والتعامي عن المتغيرات الاجتماعية والذوقية التي يعرفها المجتمع.
وسط هذا المشهد، يبرز موازين كصورة مصغرة عن الفجوة المتنامية بين المهرجانات الكبرى، وبين انتظارات جمهور يبحث عن فن يُحاكي قضاياه، يُطوّر ذائقته، لا أن يُحاصر بذاكرة “الفيزون” والرقص الاستعراضي.
فهل آن الأوان لموازين أن يُراجع بوصلته؟ أم أن “صناعة الجدل” ستظل أهم من “صناعة الوعي”، في مهرجان يُفترض أن يكون مرآة لرقي فني لا حنينًا لماضٍ أفرغ الجسد من أي مضمون؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد