السكوري يقيل مديرة الأنابيك وبنسعيد يستقبلها في حرب التموقع بين أحزاب الائتلاف الحكومي

هبة زووم – محمد خطاري
في مشهد يعكس هشاشة الانسجام داخل الائتلاف الحكومي، تفجّر مؤخرًا صراع جديد على خلفية قرار وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بإعفاء مديرة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “لانابيك”، إيمان بلمعطي، وتكليف الكاتبة العامة للوزارة بتدبير الوكالة بالنيابة، في خطوة أثارت الكثير من الجدل حول شرعيتها القانونية ودلالاتها السياسية.
وبينما كان يُنتظر تفعيل قرار الإقالة، ظهرت المديرة المقالة في نشاط رسمي مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، التي يشرف عليها المهدي بنسعيد، حيث تم توقيع اتفاقية تعاون بين “لانابيك” والوزارة يوم الإثنين 23 يونيو، بحضور الكاتب العام مصطفى مسعودي، وهو ما اعتُبر ردًا ضمنيًا على قرار الإعفاء، ودعمًا سياسياً واضحاً من حزب الأصالة والمعاصرة الذي ينتمي إليه بنسعيد.
الاتفاقية، التي تهدف إلى تعزيز تشغيل الشباب وتمكينهم اقتصادياً عبر برنامج “ممكن” للتطوع الوطني، تضمنت محاور متعددة من قبيل: تحديد وتنشيط فضاءات تشغيل الشباب؛ تأطيرهم بمراكز التكوين المهني ومراكز حماية الطفولة؛ مواكبتهم في ريادة الأعمال؛ وإدماج المتطوعين في سوق الشغل.
غير أن هذا الحدث الإداري لم يمر مرور الكرام، حيث كشف الغطاء عن أزمة عميقة في التنسيق الحكومي، تتجاوز الخلاف حول شخص المديرة، لتصل إلى تصادم مباشر بين مكونات الأغلبية، خصوصاً بين حزبي التجمع الوطني للأحرار (السكوري) والأصالة والمعاصرة (بنسعيد).
في قلب هذا الجدل، تعيش وزارة التشغيل نفسها أزمة داخلية صامتة، حيث لا يزال كاتب الدولة المكلف بالتشغيل، هشام الصابري، منذ تعيينه قبل سبعة أشهر، يشتغل بلا تفويض رسمي وبلا مقر عمل قار، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى تعيينه من الأصل، ومدى نجاعة توزيع الاختصاصات داخل وزارة تعتبر من أكثر القطاعات حساسية في السياق الاجتماعي المغربي.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن العلاقة بين السكوري والصابري متوترة ومبنية على انعدام الثقة والتنسيق، وهو ما ساهم في تعطيل عدد من البرامج، وتفاقم التذمر داخل أروقة الوزارة، التي باتت تعاني من “ازدواجية القرار وتضارب الولاءات”.
وفي خلفية هذه التطورات، يرى مراقبون أن قضية إعفاء مديرة “لانابيك” تحوّلت إلى ساحة صراع سياسي مُبكر بين مكونات الحكومة، مع اقتراب العدّ العكسي للانتخابات، واشتداد التنافس بين الأحزاب الثلاثة المشكلة للتحالف الحكومي: التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال.
ويطرح البعض تساؤلات حقيقية حول ما إذا كانت هذه الصراعات بداية لتفكك الأغلبية، خاصة مع صعود خطاب الاستقطاب الداخلي، ومحاولات كل حزب فرض نفوذه داخل القطاعات الوزارية التي يشرف عليها، مقابل تراجع التنسيق الحكومي المركزي.
وفي المقابل، يسجل حزب العدالة والتنمية عودته التدريجية إلى المشهد، في ظل هذه الارتباكات، ما يُعيد رسم سيناريوهات جديدة لما بعد 2026.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل يملك رئيس الحكومة الشجاعة لوقف هذا النزيف الداخلي؟ أم أن الصراعات الحزبية داخل الحكومة ستتفاقم أكثر، لتتحول إلى معارك مواقع على حساب فعالية العمل الحكومي؟
وفي انتظار الجواب، تبقى صورة الحكومة في عين المواطن مرتبكة، منقسمة، وعاجزة عن الانسجام حول أبسط الملفات، فيما تظل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل، المعنية بتقليص البطالة، ضحية لتجاذبات سياسية لا علاقة لها بأولويات الشباب المغربي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد