هبة زووم – محمد خطاري
يبدو أن وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار، وفي مقدمتهم من يتولون حقائب استراتيجية، قد قرروا المضي قدمًا في جولة “مسار الإنجازات”، التي تحوّلت في أعين العديد من المتتبعين إلى منصة لترويج إنجازات لا يلمسها المواطن في الواقع، خصوصًا في القطاعات الاجتماعية الحيوية، وعلى رأسها التعليم.
فخلال المحطة الرابعة من هذه الجولة التي نُظمت يوم السبت الماضي بجهة سوس ماسة، خرج محمد سعد برادة، عضو المكتب السياسي لحزب “الحمامة” ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ليبشر ساكنة الجهة بأن حكومته باشرت تنفيذ خارطة طريق لإصلاح التعليم تمتد من 2022 إلى 2026، زاعمًا أنها كفيلة بإخراج المنظومة من عنق الزجاجة بعد ثلاثين سنة من التعثر.
لكن الغريب، وفق تعليقات الكثيرين داخل أوساط نساء ورجال التعليم، أن هذه “الفتوحات الإصلاحية” التي يروج لها الوزير برادة، لا وجود لها إلا في تصريحات الوزراء ومنشورات الحزب.
فواقع المدارس، خاصة في القرى والمناطق الهامشية، لا يزال على حاله، إن لم يكن قد تراجع في عهد حكومة وصفها رئيسها بـ”حكومة الكفاءات”، بينما يراها المهنيون “حكومة الارتجال والمراوغة”.
الوزير التجمعي تحدث بإسهاب عن “مدارس الريادة”، و”إعداديات الفرصة الثانية”، و”تحسين الوضع المادي للأطر التربوية”، إلى جانب إنشاء خلايا للتتبع التربوي والنفسي.
إلا أن هذه التصريحات، بحسب فاعلين في القطاع، تفتقر لأي أثر ميداني ملموس، حيث ما يزال آلاف التلاميذ ينقطعون عن الدراسة سنويًا، في ظل خصاص مهول في الموارد البشرية وضعف في التجهيزات وغياب الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية.
تصريحات الوزير لم تتوقف عند هذا الحد، بل ذهبت إلى حد التباهي بأن الحكومة أعادت الاعتبار للأطر التعليمية. وهي مفارقة صادمة في وقت تخوض فيه النقابات التعليمية معارك مستمرة احتجاجًا على نظام أساسي “غير منصف”، وعلى أوضاع مهنية مزرية، يصفها كثيرون بأنها الأسوأ في العقدين الأخيرين.
من جهة أخرى، يتساءل متتبعون كيف لوزير يحمل صفة “الكفاءة” أن يقدّم صورة وردية بهذا الشكل المبالغ فيه، بينما الشارع التربوي يغلي بالاحتجاجات، والإضرابات، ومطالب الإصلاح الحقيقي.
وهو ما يطرح علامة استفهام حول الغرض الحقيقي من جولة “مسار الإنجازات”: هل هي للتواصل مع المواطن؟ أم لحملة انتخابية مبكرة تنطلق هذه المرة من بوابة التعليم؟
في النهاية، لا يحتاج المغاربة إلى خطب سياسية مزينة، بل إلى أرقام دقيقة ونتائج ملموسة. فالتعليم لا يُصلَح بالشعارات، وإنما بإرادة حقيقية، وانصات فعلي لمن يشتغلون داخل الفصول الدراسية، أما “الإنجازات” التي لا يراها المواطن، فمكانها ليس الميدان، بل أرشيف الخطابات السياسية التي عفا عنها الزمن.
تعليقات الزوار