إخوان بنكيران يحذرون من “مدارس الريادة” ويطالبون بإصلاح تعليمي عادل لا يكرّس التمييز

هبة زووم – محمد خطاري
في سياق النقاش الوطني المتواصل حول واقع المنظومة التعليمية بالمغرب، عقدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية اجتماعها الدوري، مساء يوم الخميس 27 يونيو الجاري، برئاسة الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، خصص لتدارس المستجدات السياسية والتربوية، وفي مقدمتها ما وصفته بـ”الاختلالات المتنامية” في تنزيل إصلاح التعليم.
وفي بلاغ صادر عنها عقب الاجتماع، دعت الأمانة العامة إلى ضرورة احترام المبادئ الدستورية والمرجعيات القانونية الرسمية المؤطرة لإصلاح التعليم، وفي مقدمتها القانون الإطار للتربية والتكوين والبحث العلمي، مؤكدة على أهمية تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين في مختلف ربوع المملكة.
وحذرت قيادة الحزب من استفحال ما أسمته بـ”ظاهرة التطبيع مع الغش”، واصفة إياها بـ”الظاهرة الخطيرة التي تهدد ليس فقط مصداقية المنظومة التعليمية، بل مصير الوطن ككل”.
وفي هذا السياق، دعا إخوان بنكيران إلى اعتماد مقاربة شاملة لمكافحة هذه الآفة، تشمل الأبعاد التربوية والأخلاقية والقانونية.
وسجلت أمانة المصباح، في لهجة نقدية واضحة، رفضها للطريقة التي تعتمدها الحكومة في تنزيل إصلاح التعليم، معتبرة أن رئيس الحكومة يختزل الإصلاح برمته في مشروع “مدارس الريادة”، الذي يقدمه كـ”محور أساس في الثورة التعليمية” التي يروج لها.
وفي هذا الصدد، حذر الحزب من الانزلاقات الاجتماعية والتربوية التي قد تترتب عن هذا النموذج التعليمي الانتقائي، مشيراً إلى أن “مدارس الريادة” تحولت، في الواقع، إلى آلية جديدة لإعادة إنتاج التفاوتات الطبقية داخل المدرسة العمومية.
وسجل البلاغ أن نسبة الاستفادة من هذا المشروع لا تزال محدودة، حيث لا تتجاوز 17.76% في التعليم الابتدائي (أي حوالي 1.3 مليون تلميذ من أصل 7.32 مليون)، وتنخفض أكثر في التعليم الإعدادي لتصل إلى حوالي 10% فقط (أي نحو 200 ألف تلميذ من أصل أزيد من 2 مليون).
واعتبرت الأمانة العامة للحزب أن المنهجية المعتمدة في “مدارس الريادة”، رغم مساهمتها في تحقيق نتائج جيدة على مستوى الاختبارات، فإنها تغفل الجانب التربوي العميق والتكوين العلمي المستدام، مما يُفرغ المدرسة من دورها التربوي الشامل ويجعل النجاح رقماً يُقدَّم في التقارير دون مضمون فعلي.
واختتمت قيادة الحزب بلاغها بدعوة الحكومة إلى اعتماد مقاربة عادلة وشاملة لإصلاح التعليم، تقوم على توسيع قاعدة المستفيدين من الجودة التعليمية، بدل تكريس التمييز داخل المدرسة العمومية، مشددة على أن التعليم رافعة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وليس مجالاً لتجريب نماذج تُخاطب أقلية محظوظة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد