هبة زووم – حسون عبدالعالي
في لحظة ستظل محفورة في ذاكرة جماهير بايرن ميونيخ، ودّع العملاق البافاري اليوم الإثنين 7 يوليوز 2025 أحد أبرز رموزه الكروية على الإطلاق: توماس مولر، بعد مسيرة دامت ربع قرن داخل أسوار “الأليانز أرينا”، سطّر خلالها فصولًا من المجد والوفاء والعطاء اللا محدود.
ونشر النادي الألماني رسالة وداع مؤثرة على حساباته الرسمية، أعلن من خلالها انتهاء رحلة مولر مع الفريق الأول، وذلك عقب إقصاء بايرن ميونيخ من بطولة كأس العالم للأندية الجارية حاليًا في الولايات المتحدة، بعد الخسارة أمام باريس سان جيرمان في ربع النهائي.
وقال النادي في بيانه: “قد يكون هناك مئات يحملون اسم توماس مولر في بايرن، لكن واحدًا فقط حفر اسمه في التاريخ، إلى جانب الأساطير بيكنباور، جيرد مولر، هونيس، ورومينيغه. لقد كنت وما زلت واحدًا من عائلتنا، وستبقى كذلك إلى الأبد”.
وأضاف بايرن ميونيخ: “توماس مولر لم يكن الأسرع، ولم يكن الأكثر مراوغة، لكنه امتلك أهم ما يميز الأساطير: الذكاء، الحسم، والانتماء. أثبت أن الأحلام الكبيرة يمكن أن تبدأ من قرية صغيرة، وأن الإخلاص لا يحتاج إلى بهرجة، بل إلى قلب نابض بحب القميص.”
مولر، الذي بدأ مشواره مع بايرن عام 2000 في الفئات السنية، ارتقى إلى الفريق الأول في 2008، ليصبح أحد أكثر اللاعبين تتويجًا بالألقاب في تاريخ النادي. حصد مع البافاري 13 لقبًا في الدوري الألماني، ولقبين في دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى كأس العالم للأندية والعديد من الألقاب المحلية والقارية الأخرى.
كما بصم مولر على مسيرة دولية لامعة، تُوجها بكأس العالم 2014 مع المنتخب الألماني، إلى جانب مشاركته في عدة نسخ من كأس أوروبا ومونديال الفيفا، حيث أضحى واحدًا من أبرز هدافي ألمانيا التاريخيين في المحافل الكبرى.
وعلّق كثير من المحللين على وداع مولر بعبارات تنوه بروحه القيادية وولائه النادر، مؤكدين أن رحيله عن بايرن لا يُمثل نهاية، بل بداية لفصل جديد، ربما في مجال التدريب أو الإدارة.
إنه وداعٌ يشبه الأساطير: هادئ، صادق، ومفعم بالأثر. رحل توماس مولر من الميدان، لكنه لن يرحل من ذاكرة البافاريين… لأن البعض لا يُودّع، بل يتحول إلى رمز.
تعليقات الزوار