بنسعيد يدافع عن مشروع تنظيم المجلس الوطني للصحافة: دعم حكومي أم وصاية ناعمة؟

هبة زووم – الرباط
دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، صباح اليوم الأربعاء، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، عن مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مؤكداً أن المشروع لا يرمي إلى الهيمنة على القطاع، بل إلى “ترميم الفراغ التشريعي” الذي أدى إلى تعطيل هياكل المؤسسة ودفع بالحكومة إلى إحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤونها.
وقال الوزير إن الرهان الأساسي الذي يحمله النص التشريعي الجديد، يتمثل في تمكين الصحافيين المهنيين من تدبير شؤونهم بأنفسهم، بينما تكتفي الوزارة بدور المساندة من خلال توفير الدعم اللازم واللوجستيكي. وأضاف: “نريد أن يستمع المجلس لصوت الأغلبية داخل القطاع، وأن نؤسس لهذه اللحظة كمرحلة فاصلة لتأهيل المنظومة الإعلامية الوطنية”.
استقلالية تحت المجهر
وفي معرض حديثه عن استقلالية المجلس الوطني للصحافة، شدد بنسعيد على ضرورة احترام هذه الاستقلالية المضمونة بالقانون 90.13، معتبرًا أن أي مشاورات تقوم بها الوزارة خارج نطاق المجلس تُعدّ بلا جدوى، على حد تعبيره.
وقال: “إذا كان هذا المجلس مستقلًا بقوة القانون، فما جدوى أن تتكرر المشاورات داخل الوزارة بعد أن يجريها المجلس؟”.
تصريحات الوزير تأتي في سياق جدل متصاعد بين الحكومة وعدد من الهيئات المهنية، التي ترى في مشروع القانون محاولة لإعادة رسم خريطة المجلس على مقاس السلطة التنفيذية، بما يهدد بنية التنظيم الذاتي ويُضعف استقلالية المهنة، رغم الخطاب الرسمي الذي يؤكد العكس.
إصلاح أم إعادة هندسة؟
المتابعون للشأن الإعلامي يطرحون تساؤلات جدية حول خلفيات المشروع: هل هو فعلاً تصحيح لمسار تعطّل بفعل فراغ قانوني؟ أم أنه محاولة جديدة لفرض وصاية ناعمة على مؤسسة تمثل السلطة الرابعة في البلاد؟ وما مدى صدق الحكومة في الالتزام بمبدأ الاستقلالية مقابل الدعم؟
في وقت تستعد فيه الصحافة المغربية لخوض مرحلة جديدة من التحديات الرقمية والمهنية، تبدو ملامح المرحلة المقبلة مرتبطة بشكل كبير بما ستفرزه مناقشات هذا المشروع داخل البرلمان، ومدى قدرة الجسم الصحفي على فرض صيغ تحفظ استقلاله، وتحمي تنظيمه الذاتي من أي اختراق سياسي أو مالي.
الكلمة الآن للمؤسسة التشريعية
ويبقى السؤال المفتوح: هل سيكون البرلمان في مستوى اللحظة، ويُحصّن حرية الصحافة من منطق التدبير الفوقي؟ أم أن المشروع سيمر بصيغته الحالية، ويُضاف إلى سلسلة من القوانين التي تُثير المخاوف بشأن تراجع منسوب الديمقراطية الإعلامية في المغرب؟
ما بين دعم مؤسساتي معلن ومخاوف مهنية مشروعة، يظل التحدي الحقيقي هو ضمان أن يبقى المجلس الوطني للصحافة هيئة مستقلة بالفعل، لا مجرد واجهة لإخضاع حرية التعبير لضوابط بيروقراطية أو أجندات سياسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد