العدالة والتنمية يدعو البرلمان للقطع مع ممارسات الأغلبية ويرفض مشروع قانون الصحافة لتحايله على قرار المحكمة الدستورية
هبة زووم – الرباط
دعت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، المؤسسة التشريعية إلى أن تكون في ما تبقى من ولايتها في مستوى اللحظة التاريخية، من خلال القيام بأدوارها الدستورية لاسيما تلك المرتبطة بالتشريع والمراقبة، تجسيداً لمبدأ فصل السلط وتعاونها وتوازنها.
مطلب يبدو في ظاهره دعوة رصينة للإصلاح، لكنه في عمقه يحمل نقداً لاذعاً لمسار الولاية التشريعية الحالية، التي يشوبها، حسب الحزب، ممارسات سلطوية مست جوهر سيادة الأمة.
وفي بلاغ صادر عقب اجتماعها الأسبوعي المنعقد السبت 04 أبريل 2026، برئاسة الأستاذ عبد الإله بنكيران، طالبت أمانة المصباح بإعلاء مصلحة الوطن والقطع مع ما شاب هذه الولاية من ممارسات، خاصة فيما يتعلق بالتمترس خلف الأغلبية العددية لتمرير مجموعة من القوانين النوعية والهيكلية التي لم تكن محل توافق مع الفاعلين والمعنيين بها.
لم يكتفِ البيان بالنقد العام، بل ضرب أمثلة دقيقة على ما وصفه بممارسات التمترس بالأغلبية، مشيراً إلى مشاريع قوانين حساسة تهم تنظيم مهنة المحاماة، ومهنة العدول، والتنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر.
قوانين يفترض فيها أن تكون توافقية بحكم طبيعتها المهنية والحقوقية، لكنها – حسب الحزب – تُمرر بمنطق الأغلبية العددية دون مراعاة لخصوصية هذه المهن وحقها في المساهمة في صياغة قوانينها.
وفي هذا الصدد، أكدت الأمانة العامة على ضرورة ترتيب الأثر القانوني لقرار المحكمة الدستورية (قرار رقم: 261/26) بخصوص القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وشددت على ما يقتضيه ذلك من ضمان شروط المساواة والتعددية والتمثيل الديمقراطي لكل مكونات العمل الصحفي ببلادنا من ناشرين وصحافيين.
وعبر الحزب عن رفضه للمشروع الذي أحالته الحكومة على البرلمان، وذلك لما تضمنه – بحسب بلاغه – من تحايل على قرار المحكمة الدستورية، وتكرار لمحاولة الاستئثار بهذا المجلس من طرف فئة معينة، والتحكم في التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر، ضداً على مقتضيات الدستور والاختيار الديمقراطي.
ويرى مراقبون أن موقف العدالة والتنمية يأتي في سياق أوسع يدعو إلى مراجعة منهجية تدبير الملفات التشريعية ذات البعد الحقني والمهني، حيث يطالب الحزب باعتماد آلية التشاور الإلزامي مع الهيئات المهنية قبل أي مشروع قانون ينظمها، وتعزيز دور المعارضة في المسطرة التشريعية لضمان نقاش عميق قبل التصويت.
كما يشدد الحزب على أهمية نشر تقارير برلمانية دورية حول مشاريع القوانين ومراحل إعدادها، لضمان حق المواطن في المتابعة، وضمان تمثيل ديمقراطي حقيقي في الهيئات التنظيمية بعيداً عن أي شكل من أشكال الاستئثار.
ما يعيشه المشهد التشريعي المغربي مع ملف القوانين المهنية والإعلامية يطرح تحدياً حقيقياً لمصداقية الممارسة البرلمانية وقدرة الأغلبية على تجاوز عقلية التمترس لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحول وعود التوافق إلى ممارسات ملموسة تعيد الثقة بين البرلمان والمهنيين، وإما أن يستمر الوضع على ما هو عليه، مما يُهدد بمزيد من تآكل الثقة وتعميق الفجوة بين المؤسسات والفاعلين في المجتمع.