هبة زووم – الرباط
شهد مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، خلافًا حادًا بين مكونات الأغلبية والمعارضة أثناء المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بعد أن أعادته المحكمة الدستورية إلى نقطة الصفر.
هذا الجدل تركز حول الطريقة التي ينبغي أن يتم بها نقاش المشروع، إذ دعت بعض الأطراف إلى إخضاعه للتشريع الكامل، بينما طالبت أخرى بتركيز النقاش على المواد التي تم الطعن في دستوريتها.
في الاجتماع الذي حضره وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، لم يتمكن أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال من البدء في النقاش بطريقة عادية، إذ انقسم النواب حول مسألة كيفية مناقشة المشروع.
الفريق الحكومي وبعض نواب الأغلبية دعا إلى أن يُخضع المشروع لكامل مسطرة التشريع كما تقتضي المادة 360 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
في المقابل، طالبت بعض القوى السياسية بتركيز المناقشة فقط على المواد التي اعتبرتها المحكمة الدستورية غير دستورية والتي عادت إلى البرلمان من أجل معالجتها.
نادية تهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية، شددت على أن المشروع ينبغي أن يخضع بالكامل لمسطرة التشريع، معتبرة أن الموضوع برمته يتعلق بمشروع قانون جديد رغم كونه يعالج نفس الموضوع.
وأوضحت تهامي أن هذا التوجه ينسجم مع ما تنص عليه المادة 360 من النظام الداخلي لمجلس النواب، ما يتطلب التعامل مع المشروع كأداة تشريعية جديدة تخضع للنقاش الكامل.
من جهته، أكد عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن النواب يمتلكون حقًا دستوريًا في مناقشة المشروع من بدايته حتى نهايته.
وأضاف حيكر أن النقاش لا يقتصر على القضايا الدستورية بل يشمل البنية القانونية الكاملة للمشروع، موضحًا أن التساؤلات المطروحة الآن تتعلق بكفاءة المجلس الوطني للصحافة في الوقت الراهن، وهو ما يطرح إشكاليات حول ما إذا كانت القاعدة القانونية في المشروع تناسب الوضع الحالي.
من جانب آخر، دعا أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، إلى تركيز النقاش على المواد التي ألغتها المحكمة الدستورية.
ولكن التويزي شدد على ضرورة عدم إقصاء المكونات المختلفة في البرلمان من تقديم تعديلات على باقي المواد.
وأكد أن جميع الأطراف يجب أن تساهم في النقاش لضمان توازن المشروع وتطويره بما يواكب تحديات العمل الصحفي في المغرب.
أما النائب العربي المحرشي من حزب الأصالة والمعاصرة، فطالب بإعطاء الأولوية لمناقشة المواد التي تم اعتبارها غير دستورية من طرف المحكمة، مشيرًا إلى أن هذه الأولوية ستساهم في تسريع النقاش حول المشروع، خاصة في ظل الوضعية الحالية للمجلس الوطني للصحافة وضرورة الإقدام على تعديلاته في أسرع وقت.
وتستمر الخلافات حول طريقة مناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي يدخل ضمن أطر إصلاحية تتعلق بتنظيم الإعلام والصحافة في المغرب.
بينما يعكف البرلمان على استكمال معالجة المواد القانونية المتعلقة بالمشروع، فإن النقاشات السياسية والبرلمانية تشير إلى أهمية توافق جميع الأطراف على مقاربة تشريعية محكمة تضمن سير العمل الصحفي في المغرب وتعزز الدور الاستشاري للمجلس الوطني للصحافة.
تعليقات الزوار