هبة زووم – الرباط
تحوّلت وفاة الأستاذ الشاب معاذ بن الحمرة إلى شرارة جديدة في مسار النضال التربوي بالمغرب، بعدما اعتبرتها الجامعة الوطنية للتعليم FNE فاجعة “غير معزولة”، بل نتيجة مباشرة لما وصفته بـ”الضغط الإداري والتسلط البيروقراطي” الذي بات يهدد الحياة المهنية والنفسية لنساء ورجال التعليم.
وفي نداء مؤثر صدر عن المكتب الجهوي للدار البيضاء – سطات، أعلنت الجامعة عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام المديرية الإقليمية بمولاي رشيد يوم الخميس 10 يوليوز الجاري على الساعة 11 صباحًا، للمطالبة بفتح تحقيق مركزي عاجل، وإنصاف الراحل، ومحاسبة كل من تسبب في “تآكل كرامته حتى اللحظة الأخيرة”.
البيان النقابي لم يخفِ أساه على فقدان شاب من الأسرة التعليمية، لكن سرعان ما حوّل الحزن إلى صوت احتجاجي صاخب، مؤكدًا أن “رحيل معاذ ليس مجرد مأساة إنسانية، بل نتيجة منطقية لقرارات تعسفية وممارسات إدارية مهينة”.
وطالب المكتب الجهوي بتحقيق مركزي نزيه لتحديد المسؤوليات في ملف الأستاذ الراحل، كشف الحقيقة كاملة عن الضغوط التي مورست عليه، وإدانة سياسة الإذلال الإداري التي تعتمدها بعض المديريات ضد الأساتذة، رفض كل ممارسات الترهيب والتصفية التي تستهدف المناضلين النقابيين.
كما دعا رفاق غميمط بالدار البيضاء وزارة التربية الوطنية إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي لعائلة الفقيد، كحد أدنى من الاعتراف بالضرر الجسيم.
قضية معاذ تجاوزت الطابع الشخصي لتكشف عن واقع مأزوم داخل المؤسسات التعليمية، حيث تتسع الهوة بين رجال التعليم والإدارة التربوية، في ظل تغول منطق “الإعفاءات الصامتة” و”التنقيلات العقابية” و”المساءلة غير المؤطرة قانونيًا”.
ويُنظر إلى احتجاج FNE هذه المرة، ليس كحركة رمزية، بل كرسالة واضحة مفادها: “السكوت على التعسف بات مستحيلاً، ودموع الأسرة التعليمية لن تجف إلا بمحاسبة من يسحقون الكرامة باسم السلطة”.
وختمت الجامعة الوطنية للتعليم نداءها بتجديد العهد على مواصلة النضال من أجل مدرسة عمومية عادلة، تحفظ كرامة من يقفون في الصفوف الأمامية لبناء الوطن، مؤكدة أن “دم معاذ بن الحمرة يجب أن يتحول إلى لحظة مفصلية، تنهي زمن التسلط الإداري وتفتح باب العدالة الإدارية داخل قطاع التعليم”.
تعليقات الزوار