هبة زووم – محمد خطاري
في مشهد يعكس تفاعل المؤسسة التشريعية مع نبض الشارع الطلابي، استطاع فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب أن ينزع فتيل التوتر الذي بدأ يتصاعد في صفوف طلبة معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، وذلك عقب تواتر أنباء عن “إمكانية هدم السكن الجامعي” دون بديل واضح، وهو ما اعتبره الطلبة تهديداً مباشراً للاستقرار الاجتماعي والحياة التعليمية داخل المعهد.
ففي وقت كانت فيه الأسئلة تتراكم حول خلفيات هذا القرار الغامض، اختار الفريق النيابي التقدمي خوض وساطة ميدانية، انطلقت باستقبال وفد طلابي يوم الإثنين 7 يوليوز الجاري، حيث عرض ممثلو الطلبة تفاصيل مخاوفهم من إفراغ وشيك للسكن الجامعي دون إشراك فعلي للمعنيين ولا ضمانات ببناء بديل يُحترم فيه الحد الأدنى من كرامة العيش والتحصيل العلمي.
رد الفريق النيابي لم يتأخر، إذ بادر رئيسه، النائب رشيد حموني، إلى عقد لقاء مباشر مع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، صباح الثلاثاء 8 يوليوز الجاري، حاملاً معه صوت القلق الطلابي ومطالبهم المشروعة.
اللقاء لم يكن شكلياً، بل أسفر عن التزام رسمي وموثَّق من طرف الوزير، أكد فيه أنه “لن يتم هدم أي سكن جامعي تابع للمعهد إلا بعد الانتهاء الفعلي من تشييد وتجهيز سكن بديل، يستوفي معايير الجودة والملاءمة”.
الأهم من ذلك، حسب ما أورده بلاغ الفريق النيابي، أن الوزير تعهد بعدم وجود أي نية حالية أو مستقبلية لدى وزارته للتخلي عن خدمة السكن الجامعي لفائدة طلبة المعهد، في إشارة إلى أن هذا المرفق الاجتماعي سيظل جزءاً من بنية التكوين الفلاحي بالبلاد.
فريق التقدم والاشتراكية، وإذ سجل إيجابية هذا التعهد الحكومي، أكد أنه سيواصل مهامه الرقابية في تتبع مدى احترام هذه الالتزامات على أرض الواقع، مشيراً إلى أن “الاطمئنان لا يكتمل إلا بتحول التعهدات إلى منجزات ملموسة”.
وفي رسالة مباشرة إلى الطلبة، دعا الفريق إلى استئناف الدراسة والامتحانات والتداريب، مبرزاً أن منطق الوساطة البناءة والمسؤولة سيظل حاضراً لمواكبة الملف إلى نهايته، وبما يضمن استمرار استفادة طلبة معهد الحسن الثاني من حقهم الطبيعي في سكن جامعي لائق، كما استفادت منه الأجيال السابقة.
الملف، وإن بدا في ظاهره تقنياً وإدارياً، إلا أنه يختزل في عمقه إشكالية الحوكمة في قطاع التعليم العالي المتخصص، ويفتح النقاش مجدداً حول كيفية تدبير الفضاءات الجامعية ومشاركة الطلبة في رسم معالم مستقبلهم السكني والتعليمي.
فهل سيكون الالتزام الحكومي هذه المرة مقدمة لسياسة أكثر توازناً وعدلاً في تدبير الحياة الجامعية؟ أم أننا أمام وعد آخر مرهون بمزاجية التنفيذ الأسابيع المقبلة كفيلة بتقديم الجواب.
تعليقات الزوار