جبهة إنقاذ “سامير” تدعو لتقنين أسعار المحروقات وتتهم لوبيات الاحتكار بتهديد الاقتصاد الوطني

هبة زووم – الرباط
في سياق الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات وما تخلفه من تداعيات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، دعت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير” إلى إعادة العمل بنظام تقنين أسعار الوقود بشكل مؤقت، إلى حين إعادة هيكلة شاملة لقطاع المحروقات بالمغرب.
وفي بيان صادر عن مكتبها التنفيذي، عبّرت الجبهة عن قلقها من “الغلاء الفاحش في أسعار المحروقات، والذي أصبح يشكل عبئاً ثقيلاً على معيشة المغاربة وعلى التوازنات الاقتصادية الوطنية”، معتبرة أن تحرير الأسعار منذ سنة 2015، تم في غياب “تنافسية حقيقية”، وفتح الباب أمام “هيمنة عدد محدود من الشركات التي تتحكم في الأسعار بشكل اعتباطي”.
الجبهة استندت في طرحها إلى تحليل تطور أرباح شركات توزيع الوقود، مشيرة إلى أن هذه الأخيرة حققت أرباحًا ضخمة “تفوق 80 مليار درهم بين سنتي 2016 و2024″، في ظل غياب آليات الرقابة الفعالة وضبط الأسعار العادل، وهو ما وصفته بـ”الريع المقنن على حساب المواطن والاقتصاد الوطني”.
وشدد البيان على أن استمرار إغلاق مصفاة “سامير” منذ 2016 ساهم بشكل كبير في تعميق أزمة المحروقات، حيث تم حرمان البلاد من القيمة المضافة لعملية التكرير، وتراجعت القدرة على ضمان أمن الطاقة الوطني، بعدما كانت المصفاة قادرة على تأمين نحو 67% من حاجيات السوق المحلية من المواد البترولية.
واعتبرت الجبهة أن الوضع القضائي المعطل لملف “سامير” لا يخدم المصلحة الوطنية، بل ساهم في فقدان المغرب لمخزون استراتيجي من المحروقات كان يغطي أكثر من شهر ونصف من الاستهلاك، بالإضافة إلى خسائر اقتصادية تجاوزت 25 مليار درهم، وفقدان أزيد من 4500 منصب شغل مباشر وغير مباشر.
وحملت الجبهة الحكومات المتعاقبة مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الشركة، متهمة إياها بـ”اعتماد قرارات مرتجلة في إطار سياسة الخوصصة، دون توفير شروط التنافسية والشفافية”، وهو ما أفضى، حسب البيان، إلى إفشال مشروع كان يمثل ركيزة استراتيجية في أمن الطاقة بالمملكة.
وفي ذات السياق، وجّهت الجبهة انتقادات لاذعة لمجلس المنافسة وباقي الهيئات التنظيمية، بسبب “ضعف تدخلها في ضبط السوق وغياب رقابة حقيقية على أسعار المحروقات”، وهو ما اعتبرته عاملاً إضافيًا ساهم في فوضى الأسعار وارتفاعها غير المبرر.
وختمت الجبهة بيانها بالتأكيد على أن تحرير سوق المحروقات لم يكن في صالح المواطنين، بل صب في مصلحة “لوبيات محدودة تتحكم في السوق وتحقق أرباحاً خيالية، غير آبهة بتدهور القدرة الشرائية للأسر المغربية”، داعية الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها السياسية والاجتماعية بإعادة ضبط السوق وتقنين الأسعار بشكل مرحلي، في انتظار حلول جذرية تنقذ ما تبقى من الثقة في العدالة الاقتصادية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد