أكادير.. عملية أمنية تُفشل تجارة غير مشروعة لطيور الحسون بمحيط “سوق الأحد”

هبة زووم – أكادير
في خطوة تؤكد تصاعد التنسيق بين مختلف المصالح المختصة في حماية التنوع البيئي والتصدي للأنشطة غير المشروعة المرتبطة به، تمكنت عناصر ولاية أمن أكادير، بتنسيق وثيق مع مصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات، زوال الأحد 13 يوليوز 2025، من إحباط عملية لبيع طيور الحسون المحمية، كانت تُعرض في ظروف غير قانونية بمحيط المركب التجاري “سوق الأحد”.
العملية النوعية أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص، ضبطوا في حالة تلبس وهم يعرضون طيور الحسون – المصنفة ضمن الكائنات المحمية بموجب القانون المغربي والاتفاقيات الدولية – للبيع دون ترخيص، وهو ما اعتبر خرقًا واضحًا للقوانين الجاري بها العمل في مجال حماية الثروة الحيوانية والبيئية.
وقد ضبطت المصالح الأمنية بحوزة الموقوفين 33 طائرا من نوع الحسون، موزعة على مجموعة من الأقفاص التي كانت معدة للبيع بشكل عشوائي وفي ظروف غير ملائمة، الأمر الذي يُشكل خطرًا على سلامة هذه الطيور، التي تُعتبر من الأنواع المهددة بالانقراض نتيجة الصيد الجائر والاتجار غير المشروع.
في إطار الإجراءات المصاحبة، جرى تسليم الطيور المحجوزة إلى المصالح المختصة التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات، التي باشرت عملية إعادة إدماجها في بيئتها الطبيعية، في خطوة تؤكد أهمية الدور الميداني لهذه المؤسسة في حماية التوازنات البيئية.
من جانبها، فتحت مصالح الأمن بأكادير بحثًا قضائيًا بإشراف من النيابة العامة المختصة، وذلك من أجل تعميق التحريات بشأن خلفيات هذا النشاط، وكشف الامتدادات المحتملة لشبكات الاتجار غير المشروع بالحيوانات المحمية، في ظل مؤشرات تفيد بوجود شبكات غير مرئية تنشط في هذا المجال بالموازاة مع اتساع سوق الطيور.
ويُعد طائر الحسون من الأنواع التي تحظى برواج كبير في الأسواق المغربية، نظرا لما يتمتع به من شكل جميل وتغريد مميز. غير أن هذا الطلب المتزايد جعله عرضة للصيد العشوائي، ما دفع السلطات إلى إصدار قوانين صارمة تحظر صيده أو بيعه دون ترخيص، بل وتُعاقب على ذلك بالغرامات أو المتابعات القضائية.
ويُعزى التدهور الكبير في أعداد هذا الطائر في البرية إلى تحوله من مكون طبيعي إلى سلعة تجارية، تُنتهك من أجلها قوانين حماية البيئة، وسط مطالب متزايدة بضرورة تشديد الرقابة على الأسواق العشوائية التي باتت وجهة رئيسية لتجارة الطيور.
ما حدث في أكادير ليس فقط عملية أمنية ناجحة، بل رسالة واضحة لكل من يراهن على تحويل التنوع البيئي إلى ربح سريع، مفادها أن زمن الإفلات من العقاب قد ولّى، وأن حماية البيئة لم تعد ترفًا، بل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا تتقاسمه الدولة والمجتمع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد