هبة زووم – الرباط
أثار وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، عاصفة من الغضب في صفوف مهنيي الفحص التقني بالمغرب، إثر تصريحات وصفها المهنيون بـ”المهينة والمُحتقرة”، أطلقها تحت قبة البرلمان وأمام عدسات التلفزة، عندما قارن، بشكل مثير، بين مهنة الفاحص التقني وعمل الأجير في “السوبير مارشي” أو “اللوطيل”، ما اعتبرته التنسيقية الوطنية للفحص التقني “تصغيرا لمهنة منظمة بقانون، وتبخيسا غير مقبول لدور أساسي في ضمان السلامة الطرقية”.
وفي بيان استنكاري شديد اللهجة، عبرت التنسيقية الوطنية عن صدمتها من لهجة الوزير وطبيعة تصريحاته، التي جاءت أثناء جوابه على سؤال شفهي بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء الماضي، معتبرة أن هذا الخطاب لا يليق بمسؤول حكومي، خصوصًا في قطاع حساس كالنقل، حيث يلعب الفاحصون دورًا محوريًا في حماية أرواح المواطنين من خلال تأمين معايير السلامة للمركبات.
البيان الصادر عن التنسيقية لم يكتف بالاستنكار، بل طالب الوزير قيوح بتقديم اعتذار علني رسمي، والاعتراف بما أسماه بـ”القيمة المهنية والتقنية العالية” للفاحصين، وبدورهم الحيوي في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالسلامة الطرقية، والحد من حوادث السير، التي ما فتئت تشكل نزيفاً اجتماعياً واقتصادياً.
وأكد البيان أن تصريحات الوزير لا تسيء فقط للفاحصين، بل تضرب في العمق مجهودات الدولة في تنظيم هذا القطاع، الذي يخضع لإطار قانوني وتقني صارم، ويستوجب كفاءة دقيقة ومهارات مهنية عالية، لاسيما في ظل تطور أنظمة المراقبة واعتماد تقنيات الفحص الحديثة.
تهديد بالتصعيد
وفي تصعيد واضح، أعلنت التنسيقية احتفاظها بحق الرد عبر “كل الوسائل النضالية المشروعة”، في حال لم يُبادر الوزير إلى التراجع عن تصريحاته، داعية في الآن ذاته جميع الفاحصين التقنيين ورؤساء مراكز الفحص بمختلف جهات المملكة إلى “التعبئة والتضامن”، والاصطفاف في مواجهة ما وصفته بـ”التقزيم الخطير لمهنة تمثل حجر زاوية في السلسلة اللوجستيكية للنقل الطرقي”.
التصريحات المثار حولها الجدل تطرح تساؤلات أوسع حول تصور بعض مسؤولي القطاع لمكانة الفاحص التقني، في وقت تُراكم فيه الحكومة مشاريع قوانين جديدة تهم النقل والسلامة الطرقية، بما في ذلك الورش المفتوح حول الرقمنة وتحديث منظومة الفحص. فكيف يعقل – يتساءل الفاحصون – أن يأتي التقليل من مهنة تُعتبر شريكا أساسيا في إنجاح هذه الإصلاحات، من رأس هرم الوزارة الوصية؟
وفي خضم التوتر، يرى مراقبون أن الوزير قيوح مطالب اليوم بإعادة ضبط إيقاع تواصله السياسي داخل البرلمان، حيث إن لغة التقليل من المهن والحرف لا تتماشى مع الحساسية الاجتماعية للمرحلة، خاصة في ظل عودة الاحتجاجات القطاعية وتفاقم الاحتقان المهني داخل عدد من القطاعات المرتبطة بالمرافق العمومية.
وفي انتظار ما إذا كان الوزير سيستجيب لدعوة الاعتذار، تبقى الكرة في ملعب الحكومة التي قد تجد نفسها أمام احتجاج قطاع مهني حساس، لا يحتمل تعبيرات غير محسوبة في ظرف سياسي واجتماعي دقيق.
تعليقات الزوار