“عدالة” تحذر من تدهور الحريات وتصف مشروع تنظيم المجلس الوطني للصحافة بـ”الزلة التشريعية”

هبة زووم – الرباط
في سياق يتسم بتصاعد المخاوف الحقوقية حول وضعية الحريات في المغرب، أطلقت جمعية “عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة” تحذيرًا شديد اللهجة بشأن المسارات التشريعية الأخيرة، معتبرة أن مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة رقم 26.25، يمثل “زلة تشريعية” تمس بمبادئ الديمقراطية وتضرب استقلالية قطاع الإعلام في الصميم.
واعتبرت الجمعية، في بيان لها، أن التمييز الذي يتضمنه المشروع بين فئتي الصحافيين والناشرين في آلية التعيين داخل المجلس الوطني للصحافة، لا يخدم استقلالية المؤسسة ولا شفافيتها، بل يفتح الباب أمام ما وصفته بـ”هيمنة النخب الاقتصادية” على القطاع الإعلامي، في ضرب صريح للتعددية والتنوع الإعلامي.
وتساءلت الجمعية عن الخلفيات الكامنة وراء تغييب مبدأ التمثيلية المتوازنة، محذّرة من مغبة الدفع نحو احتكار القرار الإعلامي من طرف فئات بعينها، بشكل يُجهز على الدور الرقابي والنقدي الذي من المفترض أن تضطلع به الصحافة في المجتمعات الديمقراطية.
وفي قراءة أوسع للمناخ الحقوقي بالمغرب، عبّرت “عدالة” عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ”التراجع المتسارع” في مجال حقوق الإنسان، مشيرة إلى مؤشرات تؤكد عودة أساليب القمع والتضييق التي اعتقد كثيرون أنها طُويت مع إصلاحات العقدين الأخيرين.
واعتبرت الجمعية أن محاكمة الصحافي حميد المهداوي تُجسد هذا التراجع، إذ ترى أنها محاكمة مرتبطة بتصريحات تدخل ضمن حرية التعبير التي يضمنها الدستور والمواثيق الدولية. ووصفتها بأنها “محاكمة انتقامية”، تشكّل “خرقًا صريحًا لمبدأ حسن النية في التعبير”، وخرقًا لأحكام الفصل 28 من الدستور المغربي، الذي ينص على عدم المس بالحق في التعبير عبر وسائط الإعلام.
وفي ملف تشريعي موازٍ، حذّرت الجمعية الحقوقية من تمرير مشروع المسطرة الجنائية بصيغته الحالية، ووصفت التعديلات المقترحة بـ”الفظيعة والمقلقة”، لما تحمله – حسب تعبيرها – من توسيع مفرط للسلطة العقابية، و”تضييق على الجمعيات، وانتهاك لخصوصية الأفراد، وتعزيز سلطة النيابة العامة دون رقابة قضائية مستقلة كافية”.
كما أعربت الجمعية عن خشيتها من أن تُمكّن التعديلات الجديدة الأجهزة الأمنية والقضائية من ممارسة رقابة رقمية مفرطة، والتجسس دون ضوابط واضحة، مما يُهدد الحقوق الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في الخصوصية.
وطالبت جمعية “عدالة” بفتح نقاش عمومي واسع وشفاف حول مشاريع القوانين المعروضة، قبل تمريرها في البرلمان، داعية إلى إشراك الهيئات المدنية والحقوقية في صياغة منظومة قانونية تحترم مقتضيات الدستور المغربي والمواثيق الدولية، وتكرّس استقلال القضاء بدل توظيفه في تصفية الحسابات أو تقويض الحريات.
في ختام بيانها، أكدت الجمعية أن ما يجري من تشريعات ووقائع “يُهدد بشكل مباشر الثقة العامة في المؤسسات”، وينذر بإضعاف مسار بناء دولة القانون. كما جددت تضامنها مع كل الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواجهون الملاحقات بسبب آرائهم، داعية إلى الالتزام الجاد بما وعدت به الدولة المغربية من إصلاحات قانونية ومؤسساتية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد