المحمدية في قبضة العبث: أيت منا يُواصل هدم ما تبقى من مدينة الزهور

هبة زووم – إلياس الراشدي
في مدينة كانت تُلقب يومًا بـ”مدينة الزهور”، تتوالى مظاهر الذبول السياسي والتنموي في عهد رئيس المجلس الجماعي هشام أيت منا، الذي يبدو أنه يُمعن في إفراغ المحمدية من مضمونها الحضاري والرمزي، متجاهلًا وعوده الانتخابية، ومكرسًا لأسوأ أنماط التسيير الجماعي القائم على الانغلاق والارتجال والتفرد.
أحد أبرز المؤشرات على فشل أيت منا في تدبير الشأن المحلي هو افتقاده إلى الحد الأدنى من ثقافة التواصل مع المواطنين.
رئيس الجماعة، الذي نال ثقة الناخبين بناء على وعود معلنة، غاب عن المشهد التواصلي بالكامل، لا يستقبل المواطنين، لا يجيب على انشغالاتهم، ولا يُظهر أي حرص على إشراكهم في قضايا مدينتهم. ما يدفع للتساؤل: كيف يمكن لمسؤول محلي أن يدبر شؤون مدينة دون أن يصغي لنبضها؟
أين هو الرئيس من زيارات المصالح الجماعية؟ من تفقد سير العمل اليومي في مصالح النظافة والإنارة والحدائق والرياضة؟ من مراقبة أداء الموظفين؟ كلها أسئلة تظل دون إجابة، لأن أيت منا اختار التسيير من وراء المكاتب المغلقة أو من مواقع بعيدة لا علاقة لها بشوارع المحمدية ولا بمشاكلها اليومية.
في مشهد يزيد من قلق الساكنة، لا يزال برنامج عمل جماعة المحمدية، وهو الوثيقة المرجعية للتنمية المحلية، غائبًا كليًا، رغم مرور قرابة أربع سنوات على بداية الولاية الحالية. هذا الغياب لا يمكن تفسيره سوى بغياب الإرادة، والعجز عن بلورة تصور تنموي مندمج، قادر على توجيه الاستثمار وتحديد الأولويات، وتجاوز اختلالات المدينة التي تراكمت منذ سنوات.
الشركات المفوض لها إنجاز مشاريع حيوية داخل المدينة، تشتغل في غياب أي تتبع ميداني من طرف الرئيس أو المكتب المسير. الأحياء تغرق في الأزبال، الأعمدة الكهربائية تنهار، الملاعب مغلقة أو متدهورة، والمجالات الخضراء تختنق بفعل الإهمال.
ورغم كل ذلك، لا أثر لرئيس الجماعة في الميدان، لا ربط للمسؤولية بالمحاسبة، ولا مساءلة جدية حول الجدوى من المشاريع التي تم تفويتها بملايين الدراهم.
إن الوضع الراهن في مدينة المحمدية هو نتيجة طبيعية لغياب الحوكمة، وتغليب الحسابات السياسية والشخصية على مصلحة المدينة وساكنتها. فلا مشاريع استراتيجية خرجت إلى حيز التنفيذ، ولا ملفات عمرانية حُلّت، ولا تحوّل بيئي أو اجتماعي يلوح في الأفق. ما نعيشه اليوم هو تسيير بلا بوصلة، بلا خطة، وبلا جرأة سياسية أو رقابة ذاتية.
أمام هذا الوضع، يبقى السؤال المركزي: من يوقف هذا الانحدار؟ وهل من الممكن أن تستعيد مدينة الزهور بهاءها وسط هذا الخريف الجماعي؟ الأمل لم ينته بعد، لكن المطلوب هو تدخل مؤسسات الرقابة، وتعبئة القوى الحية محليًا، لاسترداد ما تبقى من المدينة، قبل أن تكتمل دائرة الخراب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد