سطات.. “البيجيدي” يعيد ترتيب بيته الداخلي والمؤتمر 10 يربك حسابات “النائمين” سياسيا

هبة زووم – سطات
في وقت تغيب فيه الدينامية الحزبية الحقيقية عن المشهد السياسي بإقليم سطات، ويخيّم على العديد من المقرات الحزبية صمت مطبق، جاء المؤتمر الإقليمي العاشر لحزب العدالة والتنمية، المنعقد بعد زوال يوم الأحد 13 يوليوز الجاري، كحدث سياسي بارز يعيد رسم الخريطة التنظيمية المحلية، ويوجه رسائل واضحة للخصوم قبل الحلفاء.
تحت شعار “النضال من أجل مصداقية الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن”، اختار الحزب قاعة الأفراح بالكولف الجامعي لاحتضان مؤتمره، في مشهد أعاد إلى الأذهان صور التعبئة والانضباط التنظيمي التي ميزت الحزب في مراحل صعوده، رغم كل التراجعات التي عرفها في السنوات الأخيرة.
المؤتمر لم يكن مجرد محطة تنظيمية عادية، بل جاء ليؤكد أن الحزب لا يزال قادرًا على إعادة ترتيب صفوفه، وتجديد نخبه، في وقت يكتفي فيه خصومه بمظاهر موسمية أو أنشطة باهتة، بعيدة عن التراكم السياسي الجاد.
وقد أسفر المؤتمر عن انتخاب قيادة جديدة للمكتب الإقليمي، برئاسة عبد القادر باكر كاتبًا إقليميًا، ونائبه عبد الرحمان عزيزي، إلى جانب أعضاء يمثلون مزيجًا من الخبرة والتجديد، من بينهم حسن الوطني، إدريس علالي، عبد الغني التاغي، يونس مكاوي، رشيد بركات، أمينة الراضي وأسماء عناني.
وفي وقت يبدو فيه أن قطار 2026 و2027 قد بدأ رحلته مبكرًا، أرسل “البيجيدي” عبر مؤتمره رسالة مفادها أن العمل السياسي لا يُختزل في تدوينات موسمية أو ظهور إعلامي ظرفي، بل هو فعل ميداني، تراكم، واشتغال دائم مع المواطن ومن أجله.
الرسالة كانت مزدوجة: من جهة إعادة بناء الثقة داخل صفوف الحزب بعد سنوات من التراجع الوطني، ومن جهة أخرى، دعوة غير مباشرة لباقي المكونات السياسية بالإقليم إلى مغادرة مربع السكون والانخراط في دينامية فعلية تحترم ذكاء الناخب السطاتي.
المفارقة التي أبرزها المؤتمر تكمن في غياب منافسة سياسية حقيقية محليًا، حيث تظهر الأحزاب التقليدية وكأنها ما تزال تحت تأثير الصدمة، أو تفضل الانتظار حتى آخر لحظة قبل التحرك.
وفي مقابل ذلك، يسعى “البيجيدي” إلى ملء هذا الفراغ، ولو جزئياً، عبر حضوره التنظيمي وتماسك قواعده، حتى وإن فقد الكثير من وهجه الانتخابي السابق.
يبقى السؤال المطروح اليوم في سطات: هل سيوقظ هذا المؤتمر الأحزاب “النائمة” من سباتها؟ أم أن العدالة والتنمية سيبقى وحيداً في الساحة، يشتغل بينما الآخرون يراهنون على الزمن؟
الأكيد أن الاستحقاقات المقبلة لن تكون فقط منافسة على المقاعد، بل اختبار حقيقي لمن يستحق أن يُقنع الشارع بأنه البديل الجاد والمسؤول.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد