مأساة على خزان الماء: وفاة معتصم أولاد يوسف تفتح أسئلة الدولة والمجتمع

هبة زووم – بني ملال
لفظ الشخص الذي أثار ضجة واسعة باعتصامه لأكثر من أسبوعين فوق خزان مائي بدوار أولاد يوسف، أنفاسه الأخيرة، ليلة الاثنين 14 يوليوز 2025، بقسم الإنعاش بالمستشفى الجهوي ببني ملال، بعد أيام من سقوطه المروع من أعلى الخزان، في مشهد اهتز له الرأي العام المحلي والوطني.
الرجل الذي اختار شكلًا احتجاجيًا غير مألوف، اعتصم وحيدًا في علو شاهق، مطالبًا بفتح تحقيق في ملابسات وفاة والده، قبل أن تتحول محنته إلى تراجيديا إنسانية حقيقية.
رغم محاولات الإنقاذ المستمرة من قبل عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي، فإن إصراره على التصعيد بلغ ذروته حين احتجز عنصرًا من رجال الوقاية لأكثر من أربع ساعات، قبل أن يرميه من فوق الخزان، متسببًا له في إصابات بالغة تطلبت نقله على وجه السرعة إلى مستشفى بني ملال.
ومع تصاعد التوتر، أقدم المعتصم على لف عنقه بحبل مهددًا بالانتحار، قبل أن يتدخل أحد عناصر الدرك الملكي لقطع الحبل من الأعلى، في محاولة لإنقاذه، لكنها انتهت بسقوطه العنيف أرضًا، ليدخل بعدها في غيبوبة تامة استمرت أيامًا، إلى أن أسلم الروح متأثرًا بجراحه.
هذه الحادثة المروعة تطرح مجددًا أسئلة عميقة حول آليات الإنصات والوساطة الاجتماعية، ومدى قدرة المؤسسات على استباق الانفجارات الفردية التي يتحول فيها اليأس إلى خطر يهدد النفس والمحيط.
فهل كان ضرورياً أن يصل صوت المعتصم عبر قمة خزان مائي؟ ألم يكن من الممكن تجنب هذه النهاية المأساوية لو وُجدت قنوات حقيقية للإنصات والتحقيق والحوار؟
الاحتجاجات ذات الطابع الفردي المتطرف أصبحت مرآةً لفشل الإدارة في احتواء الغضب قبل انفجاره، وغياب الوساطة الميدانية الكفيلة بتحويل المطالب إلى مسارات قانونية سليمة بدل الانتحار العلني أو الاحتجاز.
ليست السلطات المحلية وحدها من تتحمل وزر هذه المأساة، فـالمجتمع المحلي أيضًا كان صامتًا متفرجًا، صمت الجيران، صمت النخب، صمت الجمعيات، كلها ساهمت في جعل هذا الرجل يصرخ وحده في العلو، ثم يسقط وحده في صمت.
والأخطر، أن الفيديوهات التي وثقت لحظات النهاية تم تداولها على نطاق واسع، وسط تعليقات سطحية أحيانًا، وسوداوية في أحيان أخرى، ما يطرح تساؤلاً أخلاقيًا حول ثقافة التفرج والتشهير واللاإنسانية التي تنخر الفضاء الرقمي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد