هبة زووم – الناظور
شهد المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمدينة الناظور مشهداً مثيراً للجدل، بعدما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يوثق لحظة انفجار خلاف حاد بين الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر والبرلماني محمد أبرشان.
في المقطع المصور، يظهر لشكر وهو يسحب أبرشان من يده بعنف، ويرفع سبابته في وجهه، صارخاً: “واش غادي تسكت ولا لا؟”، قبل أن يلوح بتهديد بسحب التزكية الانتخابية عنه قائلاً: “راه التزكية كاينة.. مشاتلك” إذا واصل الاعتراض.
هذه اللحظة التي جاءت وسط توتر بالغ بين الأجنحة المتنافسة داخل الحزب أثارت صدمة الحاضرين، الذين تباينت ردود أفعالهم بين من وقف إلى جانب أبرشان وهتفوا: “سواء اليوم سواء غدا أبرشان ولا بدّا”.
الواقعة كشفت مرة أخرى هشاشة الممارسة الديمقراطية داخل أحزابنا التقليدية، حيث تُستخدم السلطة التنظيمية كأداة لقمع الأصوات المعارضة داخل الأوساط الحزبية، ما يفاقم من الاحتقان الداخلي ويضعف من صورة الحزب أمام الرأي العام.
وتعكس هذه الحادثة “عبثاً سياسياً” يضر بتاريخ وحصيلة حزب عريق، كان يفترض فيه أن يكون نموذجاً في احترام الاختلاف والحوار الديمقراطي، وليس مسرحاً للتهديدات السياسية والمناورات التي تُشبه أساليب التحكم والابتزاز.
ويرى بعض المراقبين أن هذا المشهد ما هو إلا انعكاس لنمط “ديمقراطية التهديد والتحكم” التي قد تنتقل إلى المشهد الوطني إذا ما أتيحت لهذا الحزب فرصة قيادة الحكومة، وهو ما يزيد من الشكوك حول نوايا وطموحات قيادة الحزب، خصوصاً في ظل تصريحات لشكر التي كان يصف فيها الجماهير بـ”شعب المونديال” بطريقة مثيرة للجدل.
في النهاية، تبقى الحاجة ملحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للاتحاد الاشتراكي، عبر احترام قواعد الديمقراطية الحقيقية وتوفير فضاءات للنقاش الحر، بعيداً عن لغة القوة والتهديدات، حفاظاً على مستقبل الحزب ومصداقيته في المشهد السياسي الوطني.
تعليقات الزوار