هبة زووم – عبدالعالي حسون
في وقتٍ كان يُفترض أن يشكّل تجديد عقده خطوة طبيعية ضمن مشروع ريال مدريد الرياضي، يجد النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور نفسه اليوم في قلب عاصفة توتر متزايدة مع إدارة “الميرينجي”، وسط توقف شبه تام للمفاوضات وانقسام حاد داخل البيت المدريدي بشأن مستقبله.
ووفق تقارير متقاطعة من وسائل إعلام إسبانية، أبرزها صحيفة سبورت، فقد وصلت العلاقة بين اللاعب والنادي إلى مرحلة دقيقة، بعد أن اصطدمت المفاوضات بشروط مالية يعتبرها ريال مدريد “غير واقعية”، خاصة في ظل اشتراط فينيسيوس أن يكون الأعلى أجرًا داخل الفريق، متجاوزًا بذلك حتى كليان مبابي، الصفقة النارية التي أبرمها النادي هذا الصيف.
المصادر ذاتها تتحدث عن “هوة ثقة” بين الطرفين، تفاقمت بعد تراجع مستوى فينيسيوس في المباريات الأخيرة، وخاصة عقب الأداء الباهت الذي قدمه أمام باريس سان جيرمان في نصف نهائي كأس العالم للأندية، في مباراة خسرها ريال مدريد برباعية مذلّة.
في تلك المواجهة، اضطر المدرب تشابي ألونسو إلى الدفع باللاعب اضطرارًا بعد إصابة ألكسندر أرنولد، لكن أداء فينيسيوس، الذي شغل مركز الجناح الأيمن، بدا باهتًا ومنعزلًا، ما زاد من حدة الانتقادات وقلل من وزنه داخل مشروع النادي الجديد.
مصادر من داخل إدارة الريال تؤكد أن فلورنتينو بيريز ليس مستعدًا لكسر سقف الرواتب من أجل لاعب باتت قيمته محل نقاش، خصوصًا بعد بروز أسماء أخرى مرشحة لتكون واجهة الفريق الجديدة، وعلى رأسها مبابي وجود بيلينجهام.
وبرغم أن عقد فينيسيوس يمتد حتى صيف 2027، إلا أن إدارة النادي تدرس بجدية خيار بيعه هذا الصيف، خاصة إذا توفرت صفقة مغرية تسمح بإعادة استثمار العائدات في تعزيزات أكثر اتساقًا مع رؤية الفريق للمرحلة المقبلة.
أما من جهة اللاعب، فإن تمسكه بشروطه لا يعكس فقط رغبة في تحسين وضعه المالي، بل يعكس أيضًا أزمة ثقة في الدور الذي سيكون له في ظل الهيكلة الجديدة. فينيسيوس، الذي كان نجمًا أول في مواسم سابقة، بات يشعر بالتهميش التدريجي، لا سيما في ظل تفضيل الطاقم الفني لمبابي في المركز الهجومي الأول.
وفي الوقت الذي يتابع فيه جمهور “سانتياغو برنابيو” التطورات بقلق، تزداد الدعوات داخل أوساط المشجعين لاتخاذ قرار حاسم، خاصة وأن بيع اللاعب في هذا التوقيت قد يدر أموالاً مهمة قبل أن تتراجع قيمته السوقية أكثر.
تبقى كل الخيارات مطروحة على طاولة الريال: التمديد بشروط مقبولة، أو البيع بشروط مربحة. لكن ما يبدو جليًا هو أن فينيسيوس لم يعد الرقم الثابت الذي لا يُمس، بل أصبح معادلة معقدة بين الطموح الرياضي والحسابات المالية.
فهل يحسم ريال مدريد هذا الملف قريبًا؟ أم أن التجاذبات ستتواصل حتى الدقائق الأخيرة من “ميركاتو” الصيف؟ الأيام المقبلة وحدها تحمل الجواب.
تعليقات الزوار