المحمدية: العامل المالكي بين واقع التنمية المفقودة ودعم هشام أيت منا الذي يغرق المدينة

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة المحمدية أزمة تنموية خانقة، تجسدها الحاجة الملحة إلى برامج تنموية فعلية تحقق لشبابها فرص الشغل والكرامة، وتحررهم من براثن المخدرات والعنف، لكن الواقع يعكس صورة مغايرة تمامًا، إذ لا تزال المدينة تغرق في دوامة المشاريع الورقية التي تُعلن في كل دورة انتخابية دون تنفيذ حقيقي، وسط صمت رسمي مديد.
إن الحديث عن التنمية في المحمدية لا ينبغي أن يكون مجرد شعارات جوفاء تُردد في المحافل، بل نداء عاجل لوضع حد لتهميش المدينة وتحويلها إلى “مدينة منسية”، رغم تاريخها العريق وموروثها الثقافي الذي يفوق ما تملكه مدن كبرى مثل فاس أو مراكش أو الرباط. فجميعها ثروات تاريخية لم تجد بعد من يحولها إلى رافعة حقيقية للتنمية.
المشكل الأبرز يكمن في استمرارية دعم هشام أيت منا، رئيس جماعة المحمدية، الذي يبدو أنه يختار أن يغرق المدينة بسياسات ضعيفة وبمشاريع تبقى حبرًا على ورق، إذ لم تعد الجماعة تُحاسب فقط على العجز في الإنجاز، بل على خيبات الأمل الناتجة عن وعودٍ لم تُفَ.
تُحضر الخطط التنموية الجماعية الآن وكأنها مجرد “قوائم تسوق” تُكتب بناء على رغبات سياسية أو محسوبيات انتخابية، بعيدًا عن الاحتياجات الحقيقية للسكان، مما جعل كل برنامج تنموي يعيد نفس السيناريو القديم: برامج ومشاريع تُصادق وتُعلن، لكنها سرعان ما تُدفن في أدراج النسيان.
مدينة المحمدية تحتاج إلى تحرك جدي وشجاعة في وضع حد لهذه الدورة المفرغة، عبر تبني رؤية تنموية واضحة، تشرك كل الفاعلين المحليين وتعطي الأولوية الحقيقية لاحتياجات السكان بدلًا من الاستمرار في معادلة “تدوير المشاريع الورقية” وتجاهل الحقوق الأساسية.
ختامًا، إن المحمدية تنتظر من مسؤولياتها المحليين والقائمين على تدبير الشأن العام أن يكفوا عن تزيين الواقع بالكلام الفارغ، وأن يتحملوا مسؤولياتهم في توفير حياة كريمة تنعش المدينة وتعيد لها مكانتها التاريخية والثقافية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد