طنجة تغلي تحت الرماد: غلاء “الباركينغ” يفتح جبهة الغضب الصامت ضد شركة “سوماجيك” وجماعة المدينة

هبة زووم – طنجة
تعيش مدينة طنجة، في صيف 2025، على وقع تصعيد اجتماعي صامت، لا تصدح به مكبرات الصوت، ولكن تبوح به تفاصيل الحياة اليومية التي أضحت تُثقل كاهل الساكنة والزوار على حد سواء، في مدينة تُرَوَّج كوجهة سياحية كبرى، لكنها تئن تحت عبء ما يُشبه جباية مقنعة أضحت تطال حتى الأرصفة وهوامش الفضاء الخاص.
في مقدمة هذا الاحتقان المتنامي، تقف شركة “سوماجيك باركينغ”، التي تدير مواقف السيارات في المدينة، متهمة بتحويل الفضاء العام إلى مصدر ربح لا يرحم، بعدما بلغت تعريفة ركن السيارة أكثر من 8 دراهم للساعة، وهو ما يعني أن مجرد التمتع بساعات قليلة على كورنيش طنجة قد يُكلف الزائر أكثر من 50 درهمًا يوميًا، دون الحديث عن الغرامات والمفاجآت غير المفهومة التي تصدم المواطنين يوميًا.
غرامة أمام المنزل!
الساكنة، التي كانت تمني النفس باستفادة من امتيازات قُربها من المرافق، وجدت نفسها أيضًا تحت طائلة ما يوصف بـ”العبث الإداري”، بعدما تلقى عدد من المواطنين غرامات فقط لأنهم ركنوا سياراتهم أمام بيوتهم الخاصة، مما يجعل من ما يجري ليس حالة فردية أو استثناءً، بل سياسة ممنهجة تُعيد تعريف العلاقة بين المواطن والجماعة المحلية بمنطق الجباية، لا بمنطق الخدمة العمومية.
فالركن أمام باب البيت لم يعد حقًا مكتسبًا، بل تحول إلى تهمة موجبة للدفع، في مشهد عبثي ينضاف إلى سلسلة من الاختلالات التي تشوب العلاقة بين المجلس الجماعي والمواطن الطنجاوي، والتي تغيب عنها الشفافية، الحوار، والمقاربة التشاركية.
تنظيم أم تكميم؟
القرار التنظيمي رقم 1357/2022، الذي استندت عليه الجماعة في تفويض تدبير مواقف السيارات للشركة المذكورة، أُقرّ في غياب أي نقاش عمومي جاد، ولم تسبقه استشارة حقيقية مع هيئات المجتمع المدني أو ممثلي الأحياء، بل نزل كأمر واقع تحت غطاء “تنظيم السير والجولان”، دون أن يُقدّم بدائل حضرية أو مقاربة تراعي العدالة المجالية والاجتماعية.
في هذا السياق، يُطرح سؤال حارق: هل من المقبول أن تتحول إدارة المدينة إلى مؤسسة تبيع الهواء والمكان، وتُحصي الأرباح من جيوب الطبقات الهشة والوسطى، دون أن تقابل ذلك بخدمات محترمة؟
من التنمية إلى التسليع
ما يُعمّق الهوة بين المواطنين والجماعة المنتخبة، أن المقابل الخدماتي شبه غائب: لا نقل عمومي فعال، لا تنظيم عمراني يُحترم، ولا بنية تحتية تليق بمدينة تُصنَّف بين الأقطاب السياحية الوطنية.
بل الأدهى، أن مداخيل هذه الصفقات، عوض أن تُضَخ في مشاريع تنموية عادلة، يُروَّج أنها تُعاد توزيعها على شكل صفقات مفصلة على مقاس “الأهل والأحباب”.
“باركينغ” قابل للانفجار!
طنجة، التي تُمثّل رمزًا للانفتاح والتنوع، تسير بخطى مثيرة نحو أزمة اجتماعية صامتة، تشعلها تفاصيل صغيرة، لكنها تمس عمق الكرامة والحق في المدينة.
ومع تراكم هذا الغضب المكتوم، دون آذان صاغية أو حلول جريئة، تصبح كل المقومات متوفرة لانفجار اجتماعي لا يُستبعد أن يتحول من احتجاج على غرامة، إلى انتفاضة ضد عقلية التدبير.
في انتظار تدخل من الدولة لتصويب هذا المسار، تبقى طنجة اليوم رهينة شركة تدير المدينة كموقف سيارات، ومجلس جماعي يُمارس السياسة بعقلية التاجر… وبين الاثنين، يُترك المواطن وحيدًا يدفع الثمن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد