هبة زووم – الرباط
في تطور جديد وغير مسبوق، خرج الصحفي والباحث المغربي نور الدين لشهب، مساء الجمعة، في بث مباشر على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، ردّ فيه بقوة على ما وصفه بـ”مغالطات وافتراءات” أطلقتها الناشطة الإعلامية مايسة سلامة الناجي، متهمًا إياها بـ”الكذب، ونكران الجميل، وتلقي تمويلات مشبوهة من شخصيات سياسية نافذة”.
وفي خرجته المصورة، التي امتدت لأزيد من 40 دقيقة، كشف لشهب تفاصيل ما قال إنه “جانب مظلم” من علاقة قديمة جمعته بالناشطة مايسة، قائلاً إنه سعى للتواصل معها عبر تطبيق واتساب والمكالمات الهاتفية، بل وحتى عبر وسطاء مشتركين، دون أن يتلقى أي رد، قبل أن يكتشف أنها قامت بحظره دون مبرر.
وأكد لشهب أن مايسة حاولت ربطه بطريقة “تدليسية” بالأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، نافياً بشكل قاطع أن يكون هذا الأخير قد أوعز إليه بأي توجيه بخصوصها. وأضاف أن اللقاء الذي جمعه بها لم يتجاوز عشر دقائق، وكان بدافع “الشفقة”، بسبب الظروف المادية الصعبة التي كانت تمر بها في تلك الفترة، على حد قوله.
لكن الصدمة الكبرى – وفق ما جاء في البث المباشر – تمثلت في ما صرحت به مايسة نفسها، بحسب لشهب، حين قالت له إنها تلقت 75 مليون سنتيم من عزيز أخنوش، رئيس الحكومة الحالي، ووزير الفلاحة، إبان فترة البلوكاج الحكومي، من أجل الإسهام في إضعاف عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق. كما أضاف أنها حصلت لاحقًا على شيك بقيمة 60 ألف درهم من نفس الجهة، قبل أن تعترف له – حسب قوله – بأنها “خدعت أخنوش ولا تمتلك أي خطة فعلية للإطاحة ببنكيران”.
وقال لشهب بلهجة صارمة: “أتحدّاها أن تكذبني، فكل الأجهزة تعرف هذه الوقائع، وما تم التصريح به ليس سوى جزء من الحقيقة”.
وفي ذات السياق، ذكّر لشهب بوقوفه الدائم إلى جانب مايسة في مراحل سابقة، لا سيما خلال عملها في موقع هسبريس، ومساندته لها في نزاع مالي مع شخص يُدعى عدراوي عبد الرحمن، مؤكداً أن مساعدته كانت بدافع إنساني ومهني، ولم تكن مدفوعة من أي جهة سياسية.
تصريحات لشهب أثارت تفاعلات قوية على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد أن لمح إلى وجود “شبكة خفية من التمويلات السياسية والإعلامية” تهدف إلى توجيه الرأي العام، و”تلويث المشهد السياسي المغربي من خلال أصوات تُقدَّم على أنها مستقلة ومعارضة”، وفق تعبيره.
وفي وقت تلتزم فيه مايسة سلامة الناجي الصمت، ينتظر المتابعون ردها على هذه الاتهامات الخطيرة، فيما بدأ البعض يتساءل عن إمكانية تدخل النيابة العامة للتحقيق في هذه التصريحات التي تتضمن شبهات تمويل سياسي غير مشروع، وتلاعب في مواقف إعلامية ذات طابع سياسي حساس.
وتكشف هذه الواقعة، إن صحت معطياتها، عن الوجه الخفي لبعض الفاعلين في المشهد الرقمي والسياسي المغربي، حيث تتداخل المصالح الشخصية بالمواقف المعلنة، في وقت تُرفع فيه شعارات “النزاهة” و”الاستقلالية” و”مناهضة الفساد”، بينما الواقع – كما يصفه لشهب – أكثر تعقيدًا وغموضًا.
تعليقات الزوار