بنكيران يدق ناقوس الخطر: كرة القدم لا يجب أن تتحول إلى وقود للفتنة والإساءة إلى علاقات تاريخية
هبة زووم – بنكيران
حذّر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من خطورة الانزلاق الذي رافق بعض التفاعلات المرتبطة بمباريات كرة القدم الأخيرة، وما أعقبها من موجة تعليقات وسلوكيات وصفها بـ“المؤسفة” على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن ما جرى تجاوز حدود التنافس الرياضي، وبدأ يلامس بشكل مقلق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين الشعوب.
وقال بنكيران، في مقطع فيديو بثه يوم الأربعاء على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، إنه تعامل في البداية مع ما وقع بنوع من الاستخفاف، معتقداً أن الأمر “خفيف وتحت السيطرة”، قبل أن تتوالى عليه معطيات وأخبار وصفها بـ“المقلقة”، حول اتساع رقعة التفاعل السلبي في الفضاء الرقمي، الذي “لا نعرف من يحركه ولا من يقف خلفه”، على حد تعبيره.
وتوقف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عند مقطع فيديو لرجل سنغالي يُدعى ماليك سال، قال إنه أثّر فيه بشدة، عبّر فيه الأخير عن حزنه العميق وقراره التوقف عن متابعة مباريات كرة القدم، معتبراً أن هذه اللعبة أفسدت علاقات أخوية عريقة بين الشعبين المغربي والسنغالي. واعتبر بنكيران أن هذا الخطاب يعكس حجم الألم الذي خلّفته بعض التصرفات غير المسؤولة، سواء عن وعي أو عن اندفاع أعمى.
وكشف بنكيران أنه توصل لاحقاً برسالة من صحفي دعاه فيها إلى التدخل والتنبيه إلى خطورة ما يجري، تفادياً لانزلاق الأمور نحو فتنة لا تخدم أي طرف، مبرزاً أنه بدوره اطّلع على مقاطع فيديو وصفها بـ“غير المشرفة والمؤلمة”، شدد فيها على أن كرة القدم “مجرد لعبة”، لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة للإهانة أو الاعتداء أو المساس بكرامة الناس.
وأكد المتحدث أن الفوز والخسارة جزء من منطق الرياضة، وأن هناك مؤسسات كروية قارية ودولية مختصة تُعالج أي اختلالات تحكيمية أو تنظيمية، مضيفاً أن المغرب، باعتراف العالم، نجح في تنظيم التظاهرة الرياضية، ونال إشادة واسعة ببنياته التحتية وحسن استقباله للضيوف، معترفاً بأنه كان يتمنى بقاء الكأس في المغرب، “لكن ذلك لم يشأه الله، وهذا ليس نهاية العالم”.
وبلهجة لا تخلو من الحدة، وصف بنكيران بعض السلوكيات التي تم تداولها في مقاطع مصورة بـ“الحشومة والعار”، مستنكراً بشكل خاص طريقة تعامل أحد المغاربة مع بائع خضر سنغالي، وقال: “استحييت وحشمت أن يكون مغربي يتكلم بهذه الطريقة مع أخيه”، مؤكداً أن مثل هذه التصرفات لا تمثل أخلاق المغاربة ولا قيمهم، خاصة في تعاملهم مع الأفارقة.
ودعا بنكيران إلى استحضار المكانة الخاصة التي تحتلها إفريقيا في وجدان المغرب، مذكّراً بأن عدداً كبيراً من القادة والشعوب الإفريقية يكنّون تقديراً عميقاً للمملكة وللملك محمد السادس، الذي يُستقبل، بحسب تعبيره، “وكأنه ملك قلوب الأفارقة”، محذراً من أن تصرفات فردية طائشة قد تسيء إلى هذه الصورة الإيجابية المتراكمة عبر سنوات.
وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن العلاقات المغربية-السنغالية ليست علاقات ظرفية أو مصلحية، بل “علاقات روحية وتاريخية عميقة”، مستحضراً الروابط الدينية، وعلى رأسها الطريقة التيجانية، ومتسائلاً بمرارة: “كيف ارتضيتم لأنفسكم أن تتصرفوا هذا التصرف؟”.
وختم بنكيران رسالته بالدعوة إلى التعقل وضبط النفس، والتنبه إلى خطورة تحويل الانفعال الرياضي إلى وقود للكراهية والتشهير، مؤكداً أن مثل هذه الخرجات لا يستفيد منها سوى أعداء الأوطان، الذين يتغذون على الفتنة والتصعيد، في وقت يحتاج فيه المغرب أكثر من أي وقت مضى إلى الحفاظ على صورته وقيمه وعلاقاته الإفريقية الضاربة في العمق.