تطوان أمام امتحان المحاسبة: منتخبون ومسؤولون يمثلون أمام القضاء بتهمة تسخير ممتلكات الجماعة في نشاط حزبي

هبة زووم – حسن لعشير
دخل ملف استغلال وسائل وممتلكات جماعية لأغراض حزبية بتطوان مرحلة قضائية حاسمة، بعدما قررت المحكمة الابتدائية فتح المتابعة في قضية ثقيلة الدلالات، تمس صميم النزاهة الانتخابية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحسب معطيات دقيقة حصلت عليها جريدة “هبة زووم” من مصادر حقوقية موثوقة، فقد تقدمت جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان بتطوان بشكاية رسمية أمام المحكمة الابتدائية، ضد مجموعة من المسؤولين والمنتخبين، على خلفية تسخير آليات وشاحنات الجماعة، إلى جانب عمال وموظفين جماعيين، في نشاط حزبي ذي بعد انتخابوي لفائدة حزب العدالة والتنمية، خلال ولاية سابقة للمجلس الجماعي لتطوان، التي كان يرأسها محمد إدعمار.
واعتبرت الجمعية المشتكية أن الوقائع موضوع الشكاية تشكل خرقًا واضحًا للقوانين المنظمة لتدبير الشأن المحلي، وضربًا صارخًا لمبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية، واستعمالًا غير مشروع للمال العام والوسائل العمومية في سياق سياسي انتخابي، بما يفرغ المنافسة الديمقراطية من مضمونها الحقيقي.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد قررت المحكمة الابتدائية بتطوان قبول الدعوى، وحددت يوم 15 يناير 2026 موعدًا لانعقاد أولى الجلسات، للنظر في هذا الملف القضائي المتعلق بشبهات استغلال وسائل جماعية لأغراض انتخابية، كما أمرت باستدعاء ثمانية منتخبين ومسؤولين يُشتبه في تورطهم في الوقائع موضوع المتابعة.
وتشير المصادر إلى أن القضية تعود إلى نشاط حزبي نظمه حزب العدالة والتنمية بتطوان، خلال فترة ولاية محمد إدعمار، وعرف حضور الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران، وهو ما يمنح الملف بعدًا سياسيًا إضافيًا، بالنظر إلى حساسية الظرف والسياق الذي جرت فيه تلك الوقائع.
ويكتسي فتح هذا الملف القضائي أهمية خاصة، لكونه يتزامن مع استعداد المغرب لتنظيم الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في وقت ترفع فيه وزارة الداخلية منسوب التحذير ضد أي توظيف للمال العام أو الوسائل العمومية في الحملات الانتخابية، مع التشديد على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كشرط أساسي لضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا ظل معلقًا لسنوات: إلى أي حد يمكن الحديث عن انتخابات نزيهة في ظل استعمال غير متكافئ للوسائل العمومية؟ وهل تتحول الشعارات الأخلاقية للأحزاب، عند ملامسة السلطة المحلية، إلى مجرد خطابات للاستهلاك السياسي؟
ما ستسفر عنه جلسات هذا الملف لن يكون مجرد حكم قضائي في وقائع معزولة، بل اختبارًا حقيقيًا لإرادة الدولة في القطع مع منطق الإفلات من المحاسبة، ورسالة مباشرة إلى المنتخبين مفادها أن الجماعة ليست خزانًا انتخابيًا، ولا ممتلكاتها غنيمة حزبية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد