ريال مدريد يطوي صفحة رينيير جيسوس: صفقة بـ30 مليون يورو تنتهي بلا دقيقة لعب

هبة زووم – عبدالعالي حسون
بعد خمس سنوات من التعاقد معه مقابل 30 مليون يورو، قرر نادي ريال مدريد الإسباني طيّ صفحة رينيير جيسوس، اللاعب البرازيلي الذي لم يخض أي مباراة رسمية بقميص الفريق الأول، في واحدة من أكثر الصفقات إخفاقًا في سياسة استقطاب المواهب التي تبناها النادي الملكي منذ مطلع العقد الماضي.
وبحسب ما كشفت شبكة “The Athletic”، فقد توصّل ريال مدريد إلى اتفاق يقضي بفسخ عقد رينيير مجانًا، مقابل انتقاله إلى نادي أتلتيكو مينيرو البرازيلي، مع احتفاظ النادي الإسباني بنسبة 50% من عائدات بيعه مستقبلاً، في محاولة أخيرة لاسترداد جزء من استثماره الفاشل.
رينيير، الذي يبلغ من العمر 23 عامًا، وقّع عقدًا يمتد حتى ديسمبر 2029 مع فريق مينيرو، في خطوة تُمثّل عودة إلى نقطة البداية بعد تجربة أوروبية باهتة، لم ينجح خلالها اللاعب في تثبيت اسمه رغم الضجة الكبيرة التي رافقت قدومه من فلامنغو في يناير 2020.
إعارات بلا جدوى وغياب عن الساحة المدريدية
منذ لحظة وصوله إلى مدريد، لم يخض رينيير أي دقيقة مع الفريق الأول، وقضى فترات إعارة متتالية في ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، دون أن يتمكن من فرض نفسه.
في بوروسيا دورتموند، اكتفى بـ19 مباراة في موسمه الأول (بمجموع 340 دقيقة فقط)، قبل أن يتراجع دوره في الموسم التالي. ثم توالى غيابه عن الواجهة في تجارب قصيرة مع جيرونا، فروسينوني وغرناطة، حيث خاض 25 مباراة في الموسم الماضي بدوري الدرجة الثانية، سجل خلالها هدفًا وصنع أربعة، قبل أن يخرج من حسابات المدربين بسبب التغييرات الفنية المتكررة.
ورغم أنه توّج بالميدالية الذهبية مع منتخب البرازيل الأولمبي في أولمبياد طوكيو 2021، إلا أن مسيرته الاحترافية لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات، لا في الأداء ولا في الاستمرارية، وسط غياب واضح للرؤية حول مستقبله داخل أسوار “البرنابيو”.
التعاقد مع رينيير كان جزءًا من استراتيجية ريال مدريد لاصطياد المواهب البرازيلية الشابة، بعد فشل صفقة نيمار في 2013، وهي سياسة أثمرت عن نجاحات لافتة في حالات مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو، لكنها أخفقت بشكل صارخ مع رينيير، الذي لم يستفد حتى من فترة تواجده مع “كاستيا” بسبب توقف النشاط الكروي مع جائحة كوفيد-19.
وتشير المصادر إلى أن النادي كان ينوي الإبقاء عليه حتى نهاية عقده في صيف 2026 مع الفريق الرديف، قبل أن يتدخل أتلتيكو مينيرو ويعرض صفقة أقرب إلى “التصفية”، متفوقًا بذلك على فلامنغو، ناديه الأم، في سباق التوقيع معه.
الانتقال إلى مينيرو قد يمنح رينيير فرصة لإعادة إطلاق مسيرته من جديد، في بيئة أقل ضغطًا، وأقرب إلى جذوره، وربما أكثر تفهمًا لطبيعته الفنية. لكن في المقابل، تعني هذه الخطوة أيضًا اعترافًا غير معلن من ريال مدريد بفشل مشروعه الكروي مع اللاعب، رغم الميزانية الكبيرة التي وُضعت على الطاولة حين ضمه.
باولو براكيس، المدير التنفيذي لأتلتيكو مينيرو، أكد أن المفاوضات “تسير في اتجاه إيجابي”، لكنه تحفظ على الإعلان النهائي، وهو ما يوحي بأن الصفقة رغم تقدمها، لا تزال تخضع للترتيبات النهائية قبل الإعلان الرسمي.
قصة رينيير جيسوس مع ريال مدريد تُعد درسًا صريحًا في مخاطر الاستثمار غير المدروس في المواهب الشابة، خاصة عندما تغيب الاستراتيجية الواضحة للإدماج والتأطير.
فالنادي الذي ظن أنه يعيد تكرار تجربة فينيسيوس، انتهى به الأمر إلى تجربة خاسرة على جميع المستويات، لا في العائد الفني ولا المالي، باستثناء أمل معلّق بنصف قيمة بيع مستقبلي.
رينيير غادر ريال مدريد دون أن يدوّن اسمه في أي مباراة رسمية، لكن قصته ستبقى حاضرة في سجلات الانتقالات، كنموذج لصفقة كان يمكن أن تكون ذهبية، لكنها أضحت نقطة سوداء في دفتر تعاقدات النادي الأبيض.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد