بني ملال: سكان أولاد إسماعيل يرفضون موسمًا للتبوريدة يُقام فوق جراح تفويت أراضيهم

هبة زووم – بني ملال
تعيش جماعة أولاد سعيد الواد، التابعة لإقليم بني ملال، على وقع احتقان اجتماعي متصاعد، بسبب إعلان تنظيم موسم “التبوريدة” بتراب دوار أولاد إسماعيل، وسط اتهامات واسعة بتوظيف المناسبة للتمويه على قضايا عالقة، على رأسها تفويت أراضي الجموع دون موافقة الساكنة أو استشارتها.
الاحتجاجات، التي اندلعت شرارتها الأولى على منصات التواصل الاجتماعي، تحوّلت إلى موجة من الغضب الشعبي، بعد أن عبّر عدد من أبناء المنطقة عن سخطهم من إقصائهم من مسار التنمية، مقابل ما وصفوه بـ”الاستفزاز العلني” لمشاعرهم، عبر تنظيم موسم فرجوي في وقت يئن فيه السكان تحت وطأة قرارات تفويت غير مفهومة، شملت أزيد من 4000 هكتار من الأراضي الجماعية.
وفي استطلاع رأي رقمي تم تداوله بشكل واسع، أظهر 99% من المشاركين رفضهم المطلق لإقامة الموسم، معتبرين أن الأجدى توجيه الجهود نحو فتح تحقيق شفاف في ما جرى من تفويتات مشبوهة، بدل الترويج لصورة وردية مغلوطة عن المنطقة عبر أنشطة موسمية ذات طابع احتفالي.
عدد من النشطاء المحليين أكدوا أن هذا الرفض لا يستهدف الموروث الثقافي نفسه، وإنما توقيت استعماله، ومحاولة توظيفه سياسيًا من قبل رئيس الجماعة وأغلبيته، بهدف التغطية على فشل واضح في تدبير ملف أراضي الجموع، وشراء نوع من “الهدنة الاجتماعية” في وقت بالغ الحساسية.
ويطالب الرافضون بإيقاف تنظيم الموسم بشكل فوري، إلى حين فتح نقاش موسع حول مصير أراضي القبيلة، التي تعتبر شريانًا اقتصاديًا حيويًا لعدد كبير من الأسر، محذرين من أن مواصلة تجاهل أصواتهم قد يؤدي إلى توترات اجتماعية لا تُحمد عقباها.
ويبدو أن قضية أولاد إسماعيل تتجاوز مجرد الاحتفال بـ”التبوريدة”، لتفضح مرة أخرى هشاشة العلاقة بين المنتخبين المحليين وساكنة العالم القروي، في ظل غياب الشفافية وتراكم الإقصاء وغياب العدالة المجالية.
فهل تتدخل سلطات ولاية جهة بني ملال خنيفرة لوقف هذا النزيف؟ وهل تُفتح فعلاً ملفات التفويتات على طاولة المساءلة والمحاسبة، أم أن “البارود” سيُطلق هذه السنة في سماء مُلبدة بالغضب؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد