الليموري والتازي يقودان طنجة إلى التراجع وسكانها يفضحون الشعارات الفارغة

هبة زووم – محمد خطاري
تعيش مدينة طنجة في السنوات الأخيرة مفارقة صارخة بين الصورة التي تُسوّق عبر المهرجانات والشعارات البراقة، وبين واقعها الملموس في حياة المواطنين.
فالسكان الذين خبروا تاريخ مدينتهم وذاكرتها الحية، لا ينخدعون بسهولة؛ إذ يدركون أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد اللقاءات الرسمية أو الصور الدعائية، بل بما ينعكس على حياتهم اليومية من شوارع نظيفة، أحياء منظمة، فضاءات خضراء، فرص عمل، وبنية تحتية رياضية وثقافية تليق بمكانة طنجة كواجهة متوسطية للمغرب.
لكنّ ما يحدث اليوم، في ظل تسيير المجلس الجماعي برئاسة الليموري ومن وراءه الوالي التازي، يكشف عن تراجع مقلق يثير حفيظة السكان. إذ تحولت قضايا المدينة الكبرى إلى ملفات معلّقة، فيما تُستهلك مواردها في برامج غير ذات أولوية. وفي المقابل، تظل أحياء بأكملها غارقة في التهميش، والبنيات الأساسية عاجزة عن مسايرة النمو السكاني والاقتصادي المتسارع.
الأخطر – بحسب أصوات محلية – ليس فقط في حضور رجال أعمال يسعون إلى الربح المادي، بل في بروز فئة من الانتهازيين الذين حوّلوا المدينة إلى مطية لتحقيق طموحات سياسية أو شخصية، فرفعوا شعارات التنمية والاستثمار، بينما الواقع لا يحمل سوى إحباط متزايد و تآكل في رصيد الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
إن طنجة، بتاريخها وموقعها الاستراتيجي، ليست مجرد محطة عابرة أو ورقة انتخابية. هي مدينة ذات هوية وذاكرة ومسؤولية وطنية، وسكانها اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى بقدرتهم على التمييز بين من يخدم مصالحها ومن يستغلها، بين من يحافظ عليها كإرث للأجيال المقبلة ومن يحولها إلى “مغارة علي بابا” للربح السريع.
وعليه، فإن مستقبل طنجة يقف على مفترق طرق: إما أن تبقى رهينة الحسابات الضيقة وتُستهلك مواردها بلا رؤية، أو أن تستعيد دورها كقاطرة حقيقية للتنمية الوطنية.
وما لم يستمع المسؤولون ورجال الأعمال وصنّاع القرار إلى صوت السكان أنفسهم، فلن يكون لأي برنامج أو شعار قيمة حقيقية.
فالوعي الشعبي اليوم هو السد المنيع في وجه محاولات تهميش المدينة أو تسليعها. وتمامًا كما يقول المثل العربي القديم: “أهل مكة أدرى بشعابها”، فإن أهل طنجة هم الأقدر على كشف الأقنعة ورسم الطريق نحو مستقبل أفضل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد