هبة زووم – الرباط
في أجواء مشحونة بالقلق حول مستقبل العملية السياسية في المغرب، شدّد متدخلون خلال ندوة حملت عنوان “الاستحقاقات الانتخابية وسؤال مصداقية الاختيار الديمقراطي” على أن المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة هي الشرط الأول لتغيير الواقع الراهن، محذّرين من أنّ البدائل في حال استمرار العزوف “مظلمة ولا يمكن المغامرة بها”.
الندوة، التي نظّمتها شبيبة العدالة والتنمية مساء الجمعة 19 شتنبر 2025، شكّلت منصة لتقاطع وجهات النظر بين فاعلين سياسيين وشباب، في وقت يتزايد فيه النقاش العمومي حول نسب المشاركة ومصداقية العملية الانتخابية.
كريم التاج، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أكد أنّ الإرادة السياسية لتنظيم انتخابات نزيهة – والتي سبق لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن أعلنها في اجتماعه مع الأحزاب – “حاضرة وقابلة للترجمة إلى تدابير وقوانين تعيد النفس الديمقراطي الذي يحتاجه المغرب”.
واعتبر أنّ التجربة الديمقراطية “بلغت مرحلة من الانحباس”، محذّرًا من أنّ أي تقدّم اقتصادي أو تنظيم لتظاهرات كبرى “يبقى هشًّا إذا لم يُبنَ على أسس ديمقراطية صلبة”.
التاج دعا وزارة الداخلية إلى التفاعل مع مقترحات الأحزاب بشأن القوانين الانتخابية، وعدم الاكتفاء بالشعارات، بل تقديم مبادرات عملية تستجيب لتوجيهات الخطاب الملكي في هذا المجال.
وتوقّف المتحدث عند تحدّيين رئيسيين يهددان المسار الانتخابي: ضعف المشاركة الشعبية، مذكّرًا بأنّ نحو 18 مليون مغربي لا علاقة لهم بالانتخابات، نصفهم غير مسجلين في اللوائح، والنصف الآخر يعزف عن التصويت. واقترح أن ترفع الأحزاب شعار “صوّت حتى لو لم تصوّت لي”، باعتباره خطوة أساسية لإعادة الثقة، شريطة أن تدعم الدولة هذا التوجه بنقاش عمومي شفاف وبانخراط الإعلام الوطني، واستفحال الفساد الانتخابي، الذي قال إنه بلغ “مستوى خطيرًا ومفتوحًا على احتمالات مقلقة”، مشددًا على أنّ مواجهته ليست قانونية فقط، بل تحتاج إلى مناضلين شجعان يحمون نزاهة الاقتراع.
وحول دور الأحزاب، شدّد التاج على ضرورة تحمّل القوى الوطنية لمسؤولياتها، سواء عبر فرض قواعد صارمة داخل القوانين أو التزامات أخلاقية خارجها، مثل رفض تزكية المفسدين وإعطاء الفرصة للكفاءات النزيهة. واعتبر أنّ بعض الهيئات قد تعجز عن توقيع مثل هذا الميثاق الأخلاقي، “لكن ذلك سيكون فرصة لفرز المشهد السياسي وفضح من يستعمل المال أو الزبونية”.
الندوة خلصت إلى أنّ الرهان على الانتخابات المقبلة لا يقتصر على تجديد المؤسسات، بل يتجاوز ذلك إلى استعادة الثقة بين المواطن والدولة والأحزاب، وتثبيت قناعة مفادها أنّ التغيير يمر عبر صناديق الاقتراع، لا عبر العزوف أو الفوضى.
تعليقات الزوار