هبة زووم – عبدالعالي حسون
في مشهد إنساني مؤثّر، احتفى نادي ريال مدريد يوم السبت 20 شتنبر 2025 بالطفل المغربي عبد الرحيم أوحيدا، أحد الناجين من زلزال الحوز الذي دمّر جزءًا واسعًا من المنطقة في شتنبر 2023، وأودى بحياة أسرته بالكامل.
وسط تصفيق جماهير ملعب سانتياغو برنابيو الجديد، ظهر عبد الرحيم مرتديًا قميص الفريق الملكي، قبل أن يمنح شارة انطلاق مباراة ريال مدريد أمام إسبانيول برشلونة برسم الجولة الخامسة من الدوري الإسباني، في لحظة جسّدت قدرة الرياضة على تضميد الجراح وتحويل الألم إلى دافع للحياة.
قصة أوحيدا بدأت قبل عامين، حين التقطت عدسات الصحافة صورًا له وهو يرتدي قميص ريال مدريد وسط أنقاض قريته المدمّرة. الصورة، التي هزّت مشاعر الملايين، وصلت بسرعة إلى إدارة النادي الإسباني، التي تعهّدت آنذاك باحتضانه ومنحه فرصة بناء مستقبل أفضل، يجمع بين مواصلة الدراسة وتطوير موهبته الكروية.
اليوم، وبعد مرور عامين على الفاجعة، وفّى “الميرنغي” بوعده، إذ أصبح عبد الرحيم رسميًا أحد أبناء أكاديمية ريال مدريد، حيث سيتلقى الدعم الكامل في مساره الدراسي، إلى جانب صقل مهاراته داخل مدرسة الفريق التي خرّجت أسماء لامعة في تاريخ كرة القدم العالمية.
المبادرة لم تكن مجرّد لفتة رمزية، بل رسالة قوية من النادي الملكي حول مسؤولية المؤسسات الرياضية في الانخراط في العمل الإنساني والاجتماعي. فهي تذكير بأن كرة القدم، رغم ضجيج المنافسة، تبقى لغة عالمية قادرة على نشر التضامن والأمل، خاصة بين الفئات الهشة والأطفال الذين قست عليهم الحياة.
ظهور عبد الرحيم على أرضية “البرنابيو”، وسط هتافات آلاف المشجعين، حمل أكثر من دلالة: انتصار الإرادة على المأساة، ودرس في الوفاء من نادٍ عريق تجاه معجبيه، ورسالة بأن الحلم يظل ممكنًا حتى في أحلك الظروف.
قصة هذا الطفل القادم من جبال الحوز لتسطع صورته في قلب مدريد، تلخّص رحلة استثنائية من الألم إلى الأمل، وتمنح العالم نموذجًا بليغًا عن قدرة الرياضة على إعادة بناء الأرواح قبل الملاعب.
تعليقات الزوار