هبة زووم – حسن لعشير
في حادث جديد يسلّط الضوء على خطورة شبكات تهريب المخدرات عبر مضيق جبل طارق، لقي مهرب حشيش مصرعه وأصيب رفيقه بجروح متفاوتة الخطورة، فجر السبت 20 شتنبر 2025، إثر اصطدام زورق سريع محمّل بشحنة من الحشيش بدورية تابعة للحرس المدني الإسباني قرب شاطئ “كالا أرينا” بالجزيرة الخضراء.
ووفق ما أوردته صحيفة “إلفارو” المحلية، وقع الحادث أثناء تدخل أمني لإحباط محاولة إنزال كمية من المخدرات قادمة من سواحل الفنيدق في اتجاه الأراضي الإسبانية.
الاصطدام العنيف أدى إلى مصرع أحد المهربين على الفور، فيما جرى نقل شريكه، الذي أصيب بجروح خطيرة، إلى أحد مستشفيات المنطقة لتلقي الإسعافات.
الحادثة تعيد إلى الواجهة تصاعد المواجهات بين قوات الأمن الإسبانية وشبكات التهريب، التي تستخدم زوارق فائقة السرعة لعبور المضيق في دقائق معدودة.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن تلك الشبكات لا تتردد في المخاطرة بحياة عناصرها، بل وحتى قوات الأمن، لتأمين عبور شحنات ضخمة من الحشيش انطلاقًا من السواحل الشمالية للمغرب نحو جنوب إسبانيا.
وتتكرر هذه المشاهد الدامية في النقاط البحرية الممتدة بين الفنيدق وبليونش، حيث تنشط قوارب التهريب وتزداد جرأتها مستفيدة من الطبيعة الجغرافية للمنطقة.
وقد سبق لموقع هبة زووم أن رصد في تقارير سابقة حوادث مماثلة، سواء عبر قوارب “الفانتوم” أو الدراجات المائية (جيت سكي) التي استُخدمت مؤخرًا ليس فقط في الهجرة غير النظامية، بل كذلك في تهريب كميات وفيرة من المخدرات.
آخر تلك الحوادث كان في فبراير الماضي، حين لقي شاب مغربي في الـ23 من عمره حتفه أثناء مطاردة بحرية قرب بليونش، بعد انقلاب دراجته المائية المحملة بالحشيش.
وتكشف هذه الوقائع عن استمرار الضغط الهائل على قوات الحرس المدني الإسباني، في مواجهة عصابات باتت أكثر تنظيمًا وتجهيزًا، ما يجعل من كل عملية توقيف أو اعتراض مواجهة مفتوحة على احتمالات مأساوية.
ويرى خبراء في شؤون الهجرة والجريمة المنظمة أن الظاهرة لن تتراجع ما لم تُعزز آليات التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا، مع تشديد المراقبة على نقاط الانطلاق، وتجفيف منابع التمويل التي تغذي هذه التجارة غير المشروعة.
فالمضيق، بما يحمله من رمزية استراتيجية، بات مسرحًا لصراع يومي بين الدولة والقانون من جهة، وشبكات تبحث عن الربح السريع ولو على حساب الأرواح من جهة أخرى.
تعليقات الزوار