الدار البيضاء: تمدد المخدرات وتراجع الأمن يضعان السلطات بالحي الحسني أمام امتحان حقيقي

هبة زووم – الدار البيضاء
تعرف عمالة مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء وضعًا مقلقًا، في ظل تنامي مظاهر الجريمة المرتبطة بترويج المخدرات بمختلف أصنافها، وما يرافقها من انفلات أمني بات يهدد السلامة اليومية للسكان ويقوّض الإحساس بالأمن داخل الأحياء والدروب والأزقة.
ساكنة المنطقة تتحدث، بقلق متزايد، عن استفحال نشاط شبكات ترويج المخدرات، وعن تحوّل بعض النشطاء الإجراميين إلى “أباطرة” يفرضون سطوتهم بالقوة والترهيب، مستعملين السيوف والسكاكين لاعتراض سبيل المارة وبث الخوف في النفوس، في مشاهد لم تعد معزولة ولا استثنائية.
الأخطر من ذلك، حسب شهادات متطابقة من السكان، هو تحوّل عدد من الأحياء إلى فضاءات مفتوحة لاحتضان أوكار للدعارة، واحتساء الخمر، وتعاطي المخدرات، في غياب الردع الكافي. وضع خطير لا يقتصر أثره على الإخلال بالنظام العام، بل يمتد ليطال فئات هشة، من ضمنها قاصرات يُستدرجن إلى عالم الليالي الحمراء، حيث تختلط المخدرات بالخمر والاستغلال، إلى ساعات متأخرة من الليل، في انتهاك صارخ للقانون ولحقوق الطفولة.
وفي موازاة ذلك، تشهد المنطقة حالة استنفار اجتماعي بسبب تفشي ظاهرة السرقة والاعتداءات، ما جعل السكان في أمسّ الحاجة إلى أمن حقيقي يحميهم ويستعيد ثقتهم في الدولة، لا إلى ممارسات تُغذي الإحساس بالانتقائية في التدخل، حيث يُترك أصحاب النفوذ الإجرامي، الأقوياء بالمال والعلاقات، خارج دائرة المساءلة، بينما يُثقل كاهل المواطن البسيط بالمضايقات.
هذا الوضع يطرح أسئلة محرجة حول نجاعة التدخلات الأمنية، وحدود المسؤوليات، وأسباب عجز بعض المصالح عن وضع حد لتغوّل شبكات المخدرات والدعارة، رغم معرفة الجميع بمواقعها وأنشطتها. كما يعيد إلى الواجهة مطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان أن يكون القانون سيفًا مسلطًا على الجميع دون استثناء.
إن ساكنة الحي الحسني، وهم من الفئات الكادحة والبسيطة، لا يطالبون بالمستحيل، بل بحقهم المشروع في الأمن والكرامة. وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازمًا من الجهات المعنية، وعلى رأسها السلطات الترابية والمصالح الأمنية المختصة، من أجل استدراك الوضع، ووضع حد لحالة التسيّب، وإعادة الاعتبار لهيبة الدولة، قبل أن يستفحل الداء أكثر وتتحول الأحياء إلى مناطق خارجة عن السيطرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد