آسفي: صفقة سوق جماعة حرارة تثير الجدل وسط مطالب بدخول قضاة العدوي على الخط

هبة زووم – طه المنفلوطي
يبدو أن صفقات كراء الأسواق الأسبوعية بإقليم آسفي لم تعد تُدار بمنطق التنافس ولا وفق قواعد الحكامة الجيدة، بل أصبحت تُفصَّل على المقاس، وبعناية فائقة، لفائدة شركة باتت تُوصف في الأوساط المحلية بـ”المحظوظة”، بعدما بصمت على حضور لافت ومتكرر في عدد من جماعات الإقليم.
فبعد صفقة سوق سبت جزولة التي أثارت جدلاً واسعاً، جاء الدور هذه المرة على جماعة حرارة، حيث تفجّرت تساؤلات ثقيلة حول الكيفية التي جرى بها تمرير صفقة كراء السوق الأسبوعي، في ظروف توصف على الأقل بـ”غير المفهومة”.
والأرقام هنا لا تحتاج إلى كثير من التأويل: جماعة كانت تكري سوقها بمبلغ يناهز 147 مليون سنتيم، لتعود اليوم وتمنحه مقابل 107 ملايين سنتيم فقط، أي بخسارة مباشرة تُقدّر بحوالي 40 مليون سنتيم من المال العام، وفي صفقة جرت بطريقة مباشرة ودون فتح أظرفة أو إتاحة فرصة المنافسة أمام عروض أخرى محتملة.
قد يسارع البعض إلى تبرير هذا التراجع بالقول إن العرض المقدم هو “أفضل ما أمكن تحصيله”، غير أن هذا الطرح يصطدم بسؤال بسيط وحاسم: هل قامت الجماعة برفض العرض وإعادة إطلاق طلب عروض جديد لتحسين المداخيل؟
الجواب، بحسب المعطيات المتوفرة، هو لا، وهو ما يعزز فرضية أن مسار الصفقة كان مرسوماً سلفاً، وأن نتيجتها لم تكن وليدة الصدفة أو منطق السوق.
الأكثر إثارة للقلق أن الشركة ذاتها سبق أن فازت بصفقات كراء عدة أسواق بإقليمي آسفي واليوسفية، رغم ما يلاحقها من انتقادات متكررة، خصوصاً فيما يتعلق بتدبير النظافة واحترام دفتر التحملات، حيث تتحدث شهادات محلية عن اختلالات واضحة وتقصير في الالتزامات المتفق عليها.
مصادر موثوقة لم تستبعد أن يكون هذا التوسع السريع في السيطرة على صفقات الأسواق ناتجاً عن علاقات وطيدة تجمع الشركة بعدد من رؤساء الجماعات، في مشهد يعكس تزاوجاً مقلقاً بين المصالح الخاصة وتدبير الشأن العام، ويطرح علامات استفهام حول معايير الاستحقاق والشفافية.
وقد فجّرت صفقة جماعة حرارة موجة غضب وانتقادات في صفوف المتتبعين للشأن المحلي، حيث تعالت أصوات تطالب عامل إقليم آسفي، محمد فطاح، برفض التأشير على مخرجات هذه الصفقة، مع الدعوة إلى إيفاد لجان تفتيش من وزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، من أجل افتحاص مسارها وكشف مدى احترامها للقانون وحماية المال العام.
في انتظار ذلك، يبقى السؤال معلقاً: هل نحن أمام اختيارات تدبيرية فاشلة، أم أمام صفقات تُمرَّر بعناية تحت الطاولة، في وقت تحتاج فيه الجماعات إلى كل درهم لتحسين خدماتها بدل التفريط فيها لصالح قلة محظوظة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد