هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة أثارت الكثير من الجدل، أصدر باشا مدينة طاطا قرارًا يقضي بمنع وقفة احتجاجية أمام المركز الاستشفائي المحلي، كان من المقرر تنظيمها مساء الأحد 21 شتنبر 2025، احتجاجًا على تدهور الخدمات الصحية.
هذا القرار لم يكن حالة معزولة، بل جاء ضمن سلسلة من التدابير المماثلة التي اتخذتها السلطات في عدد من المدن المغربية، في مواجهة موجة متصاعدة من الدعوات للاحتجاج ضد واقع القطاع الصحي.
تنامي هذه الاحتجاجات يعكس، بوضوح، عمق الأزمة التي يعيشها النظام الصحي المغربي، وفشل الحكومة في ترجمة وعود الإصلاح إلى نتائج ملموسة.
فبدل الانخراط في حوار جدي مع المواطنين والمهنيين، لجأت السلطات إلى مقاربة أمنية تحاول تطويق الغضب الشعبي عبر قرارات المنع، وهو ما يطرح تساؤلات حول أولويات الحكومة في التعاطي مع أحد أكثر القطاعات حساسية.
الاحتقان الاجتماعي حول الصحة لم يأت من فراغ؛ بل تغذيه يوميًا مظاهر الزبونية وسوء التدبير داخل المستشفيات العمومية، وتدهور الخدمات في مراكز القرب، إضافة إلى غياب رؤية إصلاحية واضحة. وبدل أن تعمل الحكومة على تمكين القطاع من قيادة مهنية ترتبط بمجاله وتفهم خصوصياته، اختارت – بحسب منتقدين – وضعه تحت وصاية شخصيات قادمة من عالم الأعمال، ما زاد من شعور المواطنين بأن الصحة أصبحت مجالًا للتجريب الإداري أكثر منها حقًا دستوريًا يستوجب الحماية.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن موجة الغضب الحالية تمثل ناقوس خطر حقيقي، يفرض على الحكومة مراجعة سياساتها في أسرع وقت. فالإصلاح الحقيقي للقطاع الصحي لا يمكن أن يتحقق عبر الشعارات أو التعيينات غير المدروسة، بل يحتاج إلى مقاربة شاملة ترتكز على الاستثمار في الموارد البشرية والتجهيزات، وضمان حكامة شفافة تضع مصلحة المريض فوق كل اعتبار.
إن اللجوء المتكرر إلى قرارات منع الاحتجاجات، بدل معالجة جذور الأزمة، قد يضاعف من حدة الاحتقان، ويفتح الباب أمام فقدان الثقة بين المواطنين والحكومة.
فالحق في الصحة، كما الحق في التعبير، من ركائز أي دولة ديمقراطية حديثة، وأي مساس بهما يُضعف التماسك الاجتماعي ويعمق الإحباط.
تبدو لحظة اليوم مفصلية: إما أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها وتبادر بخطة إصلاح جذرية تستجيب لتطلعات المغاربة، أو أن تواصل سياسة “الترقيع” وتكميم الأفواه، ما سيؤدي – لا محالة – إلى توسيع رقعة الاحتجاجات وتعميق الشرخ بين المجتمع ومؤسساته.
تعليقات الزوار