هبة زووم – عبدالعالي حسون
يبدو أن العلاقة بين الوداد الرياضي ومدربه لسعد بنهاشم دخلت مرحلة العد العكسي، بعد سلسلة من النتائج والأداءات التي لم تُقنع جماهير “الأحمر” ولا مكتبه المسير.
التعادل المخيّب أمام اتحاد يعقوب المنصور بالملعب الأولمبي في الرباط لم يكن محطة عابرة، بل مؤشّرًا على أزمة أعمق تمس هوية الفريق وروحه التنافسية.
منذ صافرة النهاية، ارتفعت أصوات الغضب من المدرجات إلى فضاءات التواصل الاجتماعي، مُجمعة على أن الوداد بحاجة إلى دماء جديدة تعيد له الحدة والانضباط التكتيكي. المكتب المسير، على عادته، يلوّح بالتغيير عبر تسريبات متعمّدة، في انتظار الصيغة المناسبة لإعلان الانفصال، وسط حديث عن “طلاق كروي” وشيك، يُغلّف بعبارات “الاحترام المتبادل” و”التراضي”، قبل أن يُختزل في بلاغ مقتضب يضع حدًا لعهد قصير لم يثمر ما كانت تطمح إليه القلعة الحمراء.
أداء الوداد تحت قيادة بنهاشم اتسم بتذبذب واضح؛ انطلاقة مشجعة تلتها أسابيع من التيه التكتيكي وضياع الفرص، حتى بدا الفريق وكأنه يلعب بلا بوصلة.
هذه الوضعية جعلت كثيرين يعتبرون نجاح المدرب في بداياته مع الرجاء – ومع الوداد لاحقًا – نتاجًا لجيل استثنائي من اللاعبين أكثر منه بصمة فنية خاصة، وهو ما تؤكده حصيلته المتواضعة كلما غابت الأسماء اللامعة من تشكيلاته.
غير أن تحميل المدرب وحده مسؤولية تراجع الأداء يُعد تبسيطًا لمعضلة أعمق. فالوداد، شأنه شأن كبار الأندية المغربية، يعيش ضغطًا دائمًا بين ضرورة حصد الألقاب والحفاظ على الاستقرار الفني، في ظل إدارة كثيرًا ما تختار “الحل السهل”: التضحية بالمدرب لإرضاء جماهير عطشى للنتائج، دون معالجة جذور الخلل المرتبطة بالانتدابات، التخطيط الاستراتيجي، وتوازن غرف الملابس.
الجماهير الودادية، التي اعتادت أن ترى فريقها في القمة، تدرك أن تغيير المدرب قد يمنح دفعة معنوية، لكنه ليس وصفة سحرية. فإعادة وهج النادي تستدعي رؤية بعيدة المدى، تعيد بناء هوية اللعب وتنمي جيلاً قادرًا على حمل قميص الوداد بثقل تاريخه.
في انتظار الإعلان الرسمي، يعيش الشارع الكروي المغربي على وقع تكهنات حول خليفة بنهاشم. غير أن السؤال الأهم يظل: هل سيكتفي النادي بتغيير الأسماء، أم سيعيد النظر في بنيته التقنية والتنظيمية ليكسر حلقة “المدرب كبش الفداء” ويؤسس لاستقرار يليق بمكانته كأحد أعمدة الكرة الوطنية والإفريقية؟
تعليقات الزوار