المزوق من برا.. أمطار ميدلت تكشف هشاشة التدبير المحلي

هبة زووم – محمد خطاري
لم يكن الزخّ القوي الذي شهدته مدينة ميدلت، مساء يوم أول أمس الجمعة، مجرد تساقطات مطرية عابرة؛ بل امتحانًا حقيقيًا كشف هشاشة البنية التحتية، وعرّى واقع التدبير المحلي الذي ظل يتجاهل شوارع وأزقة المدينة لسنوات.
فباستثناء الشارع الرئيسي، الذي حظي باهتمام ملحوظ، تحولت باقي الأزقة إلى مصايد طينية أعاقت حركة المارة وأجبرت السكان على القفز بين البرك والحفر في مشهد يليق بقرى القرن التاسع عشر لا بمدينة يُفترض أنها تتطلع إلى التنمية، الصورة تختصرها العبارة الشعبية: “المزوق من برا، آش أخبارك من الداخل”.
هذا الوضع يطرح سؤالًا جوهريًا حول أولويات القائمين على الشأن المحلي: هل الهدف هو التلميع أمام الزوار، أم الاستثمار في بنية تحتية حقيقية تخدم المواطنين؟
فالأمطار ليست حدثًا استثنائيًا في منطقة معروفة بتقلبات الطقس، ومع ذلك يتجدد كل موسم مشهد الأوحال والبرك، في دلالة على غياب رؤية شمولية لتأهيل المدينة.
عدد من الفعاليات المدنية لم تتأخر في دق ناقوس الخطر، داعية عامل الإقليم عبد الوهاب فاضل إلى تجاوز سياسة “التجميل الانتقائي”، ووضع برنامج واضح لإعادة تأهيل الأزقة والشوارع وفق معايير تحترم جودة العيش وسلامة السكان.
غير ذلك لن يكون سوى استمرار في “الضحك على ذقون” الميدلتيين وترك المدينة أسيرة طابعها الريفي في زمن يفترض فيه أن تواكب متطلبات المدن الحديثة.
إن إصلاح هذا الخلل البنيوي يتطلب مساءلة جدية للمسؤولين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجاوز منطق الحملات الترقيعية نحو رؤية عمرانية متكاملة، قادرة على جعل ميدلت فضاءً حضريًا حقيقيًا يليق بتطلعات ساكنتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد