فاطمة أوحسين – الحسيمة
في الوقت الذي تُقدَّم فيه الحسيمة كـ”جوهرة الشمال” وفضاء مفتوح لمشاريع التهيئة والتجميل، يعيش سكانها يوميًا تفاصيل معاناة صادمة، عنوانها العجز عن الحصول على أبسط ضروريات الحياة: ماء ينقطع في لحظات العطش، كهرباء تتوقف دون سابق إنذار، واتصالات متردية لا تلبي أبسط الحاجات.
في صيف قائظ، حيث يضرب الحر أركان المدينة، يجد المواطن نفسه محاصرًا بين جدران بيته بلا ماء يروي عطشه ولا كهرباء تُلطّف الأجواء. الانقطاعات تتكرر، فجأة، وغالبًا لفترات طويلة، من دون تفسير أو اعتذار رسمي، وكأن ما يحدث أمر طبيعي في مدينة يُفترض أن تكون نموذجًا للتنمية.
معضلة الماء تحولت إلى عبء يومي يثقل كاهل الأسر، التي تضطر إلى تخزينه في أوعية غير صحية، ما ينذر بمشاكل بيئية وصحية خطيرة. ورغم جسامة الوضع، يظل الصمت مخيمًا على الجهات المسؤولة؛ فلا بيانات توضيحية ولا تواصل يخفف توتر الساكنة أو يطمئنها.
الأزمة لا تقف عند هذا الحد؛ فخدمات الاتصالات تكمل فصول المعاناة. صبيب ضعيف، إنترنت متقطع، وفواتير مرتفعة تُدفع مقابل خدمات متدنية لا تراعي حاجات الطلبة أو المهنيين أو التجار، الذين تتعطل مصالحهم بسبب سوء التغطية، خاصة في أحياء هامشية ما زالت خارج “خريطة الشبكة”.
هكذا تبدو الحسيمة اليوم: مدينة بمشاريع تزيينية وواجهات براقة، لكن سكانها محاصرون بحرمان من حقوق أساسية. مشهد يطرح أسئلة ملحة حول غياب المجلس الجماعي عن دوره، وتقصير الشركات المفوَّضة، وصمت وزارة الداخلية التي تتحدث عن العدالة المجالية في خطاباتها، بينما يغيب أثرها على الأرض.
ما يعيشه المواطن الحسيمي ليس أعطابًا تقنية عابرة، بل انعكاس لفشل تدبير الشأن المحلي وغياب المحاسبة، حيث تُمنح الأولوية لتلميع الواجهة بدل ضمان كرامة الإنسان.
إن سكان الحسيمة لا يطالبون بالمستحيل؛ كل ما يريدونه هو ماء صالح للشرب، كهرباء مستقرة، وخدمات اتصالات تليق ببلد يرفع شعار الرقمنة والتقدم. مطالب بسيطة يكفلها الدستور، لكنها لا تزال عالقة بين الوعود والواقع، فهل تجد صرخة الحسيمة من ينصت؟
تعليقات الزوار