“لاكاسا دي بابل التطوانية”.. تحولات جديدة في أكبر قضايا اختلاس البنوك بالمغرب

هبة زووم – تطوان
شهد ملف اختلاسات بنك تطوان، الذي يشغف الرأي العام المغربي منذ سنوات، تطورات جديدة بعد الكشف عن لائحة متهمين جدد، من بينهم مسؤول بنكي رفيع المستوى، ما يعكس حجم الأزمة المالية والهياكلية التي اهتزت أمامها مؤسسة مصرفية عريقة.
ووفق المعطيات القضائية، فقد أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء ستة متهمين، يوم الأربعاء الماضي، على النيابة العامة المختصة بقسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، بتهم تتعلق بـ الاختلاس، تبديد أموال عامة، التزوير في محررات بنكية، والمشاركة في الأفعال.
وتم استنطاق الموقوفين من قبل نائب الوكيل العام للملك، قبل إحالتهم على القاضية المكلفة بالتحقيق، التي قررت متابعتهم في حالة سراح مؤقتة مع إغلاق الحدود في وجوههم، في انتظار استنطاقهم تفصيليًا.
تأتي هذه التطورات بعد أن أجلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، يوم الاثنين الماضي، البت في القضية، استجابة لملتمس هيئة الدفاع بالحصول على مهلة إضافية لإعداد المرافعات وخبرات حسابية دقيقة لفهم مجريات الملف المالي المعقد.
القضية، المعروفة إعلاميًا باسم “لاكاسا دي بابل التطوانية”، تعد واحدة من أكبر قضايا الاختلاس البنكي في المغرب، إذ تجاوزت المبالغ المختلسة 26 مليار سنتيم.
واستغل المدير السابق وأمين الصندوق ثغرات في النظام البنكي، من بينها منح تسهيلات مالية محددة لزبائن مختارين وإصدار شيكات بأسماء أشخاص آخرين دون علمهم أو بعد وفاتهم، ما تسبب في خسائر جسيمة للشركات والأفراد.
ولجأ عدد منهم إلى القضاء التجاري لاسترجاع حقوقهم، فيما تمكنت الإدارة الجديدة للبنك من استرجاع حوالي 12 مليارًا و400 مليون سنتيم، أي ما يعادل 46% من المبالغ المختلسة، مما سمح بتعويض بعض الضحايا بمبالغ تجاوزت 3 مليارات و400 مليون سنتيم.
ويرى متتبعون أن تأخر تحديث أنظمة البنك الرقمية مقارنة ببنوك وطنية أخرى جعل المؤسسة عرضة لعمليات احتيال متكررة، وأفقدها ثقة عدد كبير من زبنائها، مؤكدين أن القضية ليست مجرد اختلاسات مالية، بل انعكاس لثغرات تنظيمية وإدارية عميقة داخل القطاع المصرفي المغربي.
اليوم، ومع ظهور المتهمين الجدد، يتوقع أن يشهد الملف تصعيدًا قضائيًا وإعلاميًا، في وقت يبحث فيه القضاء عن محاسبة كل الأطراف المتورطة واسترداد الحقوق المالية للمتضررين، في واحدة من أكثر القضايا البنكية تعقيدًا وأهمية في تاريخ المغرب الحديث.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد