هبة زووم – الدار البيضاء
رغم المؤشرات الرسمية التي تتحدث عن تراجع التضخم، يعيش سكان الدار البيضاء موجة جديدة من الغلاء تضرب أسعار الخضر والفواكه والمواد الأساسية، في ظل غياب واضح للمراقبة وضعف ضبط سلاسل التوزيع.
في أسواق العاصمة الاقتصادية، لا يحتاج المواطن إلى نشرات البنك المركزي ولا تقارير صندوق النقد الدولي ليعرف واقع الأسعار، فكل جولة في السوق كفيلة بأن تضعه أمام ارتفاعات معلنة وأخرى مبطنة، تنخر القدرة الشرائية وتعمّق الإحساس بالاحتقان.
الواقع، كما يصفه العديد من المتتبعين، يتجاوز مجرد تقلبات ظرفية، ليكشف عن خلل بنيوي في تدبير السوق الوطنية، وعن غياب إرادة سياسية حقيقية لفرض الشفافية ومحاربة الاحتكار والوسطاء الذين يتحكمون في الأسعار من خلف الستار.
ووسط هذه الأزمة، تواصل الحكومة الترويج لخطاب الصبر والتفاؤل، وكأنها لا تدرك أن “ثمن الصبر نفسه أصبح غاليًا”، وأن التفاؤل لم يعد يُباع حتى بالتقسيط.
فبينما تُعلن البيانات الاقتصادية أن التضخم في تراجع، يؤكد الواقع اليومي أن التضخم الحقيقي يسكن في الجيوب والقلوب. المواطن لا يتحدث بلغة “النسب” و”المؤشرات”، بل بلغة “الكيلو” و”النصف لتر” و”قنينة الغاز”.
وهكذا، تتحول المفارقة إلى نكتة سوداء في المقاهي: الأرقام الرسمية تنخفض، لكن الأسعار ترتفع، لتبقى النتيجة واحدة — المواطن يؤدي الفاتورة، والحكومة تكتفي بتبريرها بلغة الاقتصاد الكلي.
ويبقى السؤال المفتوح: متى ينتهي هذا “السوبر ماركت السياسي” الذي يبيع الوهم مجانًا، ويترك الواقع يُشترى بأغلى الأثمان؟
تعليقات الزوار