هبة زووم – الدار البيضاء
تواصل أسعار اللحوم والدواجن في الدار البيضاء ارتفاعها بشكل يثير استياء المواطنين، الذين يجدون أنفسهم أمام واقع معيشي يزداد تعقيدًا يوماً بعد آخر.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه بعض التقارير عن انخفاض طفيف في أسعار بعض السلع، يسجل الدجاج واللحوم الحمراء ارتفاعًا صاروخيًا، مما فرض على الأسر المغربية إعادة النظر في ميزانياتها الغذائية بشكل متكرر، وسط غياب رؤية حكومية واضحة لضبط السوق.
ويرى مراقبون أن التحكم في قطاع اللحوم بات يتركز في أيدي عدد محدود من كبار الفاعلين الاقتصاديين، الذين يُطلق عليهم المواطنون ساخرين لقب “فراقشية أخنوش”، في إشارة إلى هيمنة لوبيات محسوبة على محيط رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي تُتهم شركاته ومجموعاته الاقتصادية بالتأثير غير المباشر على السوق من خلال سياسات الإنتاج والتوزيع.
ورغم الوعود الرسمية بتوفير اللحوم بأسعار معقولة، فإن التفاوت الكبير في الأسعار بين الأسواق والأحياء يكشف عن غياب تام للشفافية في عمليات التخزين والتوزيع.
ويؤكد عدد من التجار أن بعض الوسطاء والموردين يتعمدون التحكم في الكميات المعروضة في الأسواق من أجل رفع الأسعار تدريجيًا، رغم تراجع الطلب لدى المواطنين.
في المقابل، يبرر المنتجون هذا الارتفاع بتزايد كلفة الأعلاف والطاقة والنقل، غير أن محللين اقتصاديين يعتبرون تلك التبريرات “مجرد ذريعة لتغطية احتكار السوق والمضاربة في الأسعار”.
ويذهب البعض إلى حدّ القول إن ما يجري “ليس سوى مؤامرة صامتة بين كبار المنتجين والموزعين لفرض زيادات متتالية دون رقابة حقيقية”.
المثير أن الدجاج، الذي كان يُعدّ البديل الشعبي الأقل كلفة، أصبح هو الآخر بعيد المنال بالنسبة لعدد كبير من الأسر المغربية، خصوصًا في الأحياء الشعبية، ما دفع العديدين إلى التخلي عن استهلاكه نهائيًا والاكتفاء بالبيض أو البقوليات لتعويض البروتين الحيواني.
ويرى اقتصاديون أن استمرار هذا الوضع يُنذر بأزمة أعمق، إذ لم تعد الزيادات في أسعار اللحوم مجرد مسألة اقتصادية، بل مؤشرًا على اختلالات بنيوية في منظومة السوق المغربية، التي أصبحت خاضعة لتحكم شبكات محدودة المصالح لا تراعي القدرة الشرائية للمواطنين ولا حساسية المرحلة الاجتماعية الراهنة.
تعليقات الزوار