العرائش: من وعود المشاريع إلى فراغ الإنجاز والعامل بوعاصم العالمين يضع نفسه بين الفشل والتواطؤ
هبة زووم – إلياس الراشدي
العرائش، مدينة تحمل في جعبتها قصصًا من الإهمال والتأجيل، حيث تتحول المشاريع المعلنة إلى مجرد “أحلام على الورق”، ملعب للقرب يبقى حلمًا بعد خمس سنوات، وقنطرة لم تُبنَ لتسهيل تنقل المواطنين، وأسواق وساحات خضراء تُبرمج دون أي أثر ميداني.
تحت إدارة العامل بوعاصم العالمين، أصبحت الجماعات المحلية لا تُحاسب على ما لم تُنجز، بل على ما وعدت به ولم تفِ. المخطط التنموي الجماعي تحوّل إلى “قائمة تسوق” مكتوبة بأحلام المواطنين، تُنفَّذ وفق أولويات السياسة وليس وفق احتياجات الناس الفعلية.
ويطرح السؤال نفسه: أين تذهب الميزانيات المرصودة لهذه المشاريع؟ الإجابة ليست سرًا، لكنها تُقال على استحياء.. جزء يُصرف على الدراسات، جزء على التنقلات، وآخر على التعديلات الهندسية للصفقات، والجزء الأكبر يتبخر بين التأجيل والتبرير والتواطؤ الصامت، فالمال العام يتحوّل إلى مال بلا صاحب، طالما غابت الرقابة والمحاسبة.
وتزداد القصة سوداوية عندما يتعلق الأمر بالمساءلة: متابعة ثلاثة برلمانيين حول قضايا فساد تُرجعنا إلى مكتب العامل مباشرة، في إشارة واضحة إلى أن الإقليم أصبح مختبرًا للتجارب السياسية والتواطؤ الإداري.
العرائش اليوم ليست فقط مدينة المشاريع الورقية، بل نموذج صارخ لفشل الحكامة المحلية وانسداد آليات المحاسبة، حيث يظل المواطن في انتظار أن تُستكمل وعود كانت على الورق فقط، وتظل الإدارة عاجزة عن تقديم إجابات ملموسة، أو ضمان تنفيذ ما يُعَدّ حقًا أساسيا للسكان.
في ظل هذه الصورة، يبدو أن السؤال الأبرز ليس ما يُبرمج أو يُصادق عليه، بل كيف يمكن لمواطن العرائش أن يرى حقه في التنمية والعدالة الاجتماعية أمام منظومة تدير الإقليم وفق مزاجها الخاص، بعيدا عن الشفافية والمساءلة.