بركة التنمية المفقودة: هل يُقصي رئيس جهة بني ملال-خنيفرة إقليمي خريبكة وأزيلال عن قصد؟

هبة زووم – محمد خطاري
يثير استمرار تهميش إقليم خريبكة من خارطة المشاريع الجهوية الكبرى بجهة بني ملال-خنيفرة، تساؤلاتٍ عميقة حول منطق التدبير الجهوي الذي يتبناه رئيس الجهة، عادل بركات، وحول ما إذا كانت هذه السياسة تعكس اختلالًا في الرؤية التنموية، أم أنها تخضع لحساباتٍ سياسية وانتخابية دقيقة.
ففي الوقت الذي صادق فيه مجلس الجهة خلال دورة أكتوبر الأخيرة على مشاريع ضخمة في مجالات البنية التحتية، الصحة، النقل، والتعليم بعدد من الأقاليم، ظلت خريبكة – التي تُعد القطب الاقتصادي الأهم في الجهة بفضل ثروتها الفوسفاطية – غائبة عن المشهد، تكتفي بالفتات من “مسالك ومنافذ ونافورات” كما وصفها منتقدون محليون.
تهميش بنَكهة انتخابية؟
اللافت أن هذا الإقصاء لا يطال خريبكة وحدها، بل يشمل أيضًا إقليم أزيلال، مسقط رأس رئيس الجهة نفسه، والذي يُفترض أن يحظى باهتمام خاص بحكم هشاشته وضعف بنيته التحتية.
غير أن المعطيات الميدانية تُظهر أن الإقليم هو الآخر لم ينل سوى نصيبٍ محدود من الاستثمارات الجهوية، ما يفتح الباب أمام فرضيةٍ أكثر تعقيدًا: هل يتعمد رئيس الجهة ترك هذه الأقاليم في حالة “هشاشة مقصودة” خدمةً لأجندة انتخابية تتيح له العودة بسهولة في الاستحقاقات المقبلة؟
بين منطق التوازن الجهوي وتصفية الحسابات
في غياب معايير شفافة لتوزيع المشاريع بين الأقاليم، يطفو إلى السطح سؤال العدالة المجالية. فهل تُدار الجهة وفق رؤية شمولية تراعي مبدأ الإنصاف الترابي، أم أن بعض القرارات تُطبخ في مطابخ سياسية داخلية تراعي الولاءات والانتماءات الحزبية أكثر مما تراعي الحاجيات الواقعية للسكان؟
عدد من المنتخبين والفاعلين المدنيين في خريبكة وأزيلال عبّروا عن استيائهم من هذا التوجه، معتبرين أن الجهة تسير “بسرعتين غير متوازيتين”، حيث تستفيد بعض الأقاليم من استثمارات كبرى بينما تبقى أخرى رهينة التهميش والانتظار.
خريبكة.. قطب اقتصادي بمشاريع غائبة
ورغم أن إقليم خريبكة يحتضن أحد أهم مناجم الفوسفاط في العالم ويدر على خزينة الدولة مليارات الدراهم سنويًا، إلا أن انعكاسات هذا الغنى الطبيعي لا تظهر على أرض الواقع.
فلا جامعة متعددة التخصصات، ولا مستشفى جهوي بمعايير حديثة، ولا مشاريع بنية تحتية كبرى تواكب مكانة الإقليم الاستراتيجية، في وقت تتسابق فيه الأقاليم المجاورة نحو جذب الاستثمارات وتحسين جاذبيتها الاقتصادية والسياحية.
رؤية تحتاج إلى مراجعة
المطلوب اليوم ليس مجرد توزيعٍ شكلي للمشاريع على الأقاليم، بل وضع تصور جهوي منصف ومتوازن يعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة ويضع حدًا لكل القراءات التي تتحدث عن “تصفية حسابات سياسية” على حساب التنمية.
فالتدبير الجهوي الناجع لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بمدى أثرها في الميدان، ومدى قدرتها على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية داخل الجهة الواحدة.
وفي الأخير، فربط المسؤولية بالمحاسبة – الذي نص عليه دستور المملكة – لا يظل شعارًا نظريًا، بل هو ركيزة أساسية لضمان عدالة التنمية.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سيواصل مجلس جهة بني ملال-خنيفرة إدارة التنمية بمنطق “الأقاليم المحظوظة” و“الأقاليم المنسية”، أم أن صوت العقل سيعلو لإعادة الاعتبار لخريبكة وأزيلال وغيرهما من المناطق التي سئمت الانتظار؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد