هبة زووم – آسفي
سكان مدينة آسفي يتذكرون جيداً كيف سبق لنا، عبر مقالات ومداخلات ومواقف متعددة، أن عبّرنا بكل وضوح عن تحفظاتنا وانتقاداتنا لأداء العامل السابق لأسفي.
ولأننا لا نكتب من فراغ، ولا ننتقد لمجرد الانتقاد، فإن ملاحظاتنا آنذاك كانت تستند إلى وقائع ملموسة، وسلوكات موثقة، وقرارات أثارت الكثير من التساؤلات حول جدواها، بل وحتى حول خلفياتها أحياناً.
المكر ليس دائمًا كلمة سيئة، رغم وقعها السلبي على الأسماع. أحيانًا يكون المكر مرادفًا للدهاء، للقدرة على قراءة ما بين السطور، ولإيجاد المخارج حيث لا توجد أبواب.
لكن في أحيان أخرى، ينقلب إلى حيلة ملتوية وخداع متقن. بعض المهن لا تُمارس بالصدق وحده، ولا بالذكاء وحده، بل تحتاج إلى جرعة محسوبة من المكر، وإلا خرج صاحبها من اللعبة سريعًا.
حين ننظر إلى عالم الحيوان، نجد أن المفترس لا يقتل إلا عندما يكون جائعًا، لا يطارد فريسته بدافع الترف، ولا يذبح بلا سبب، فالأسد يقتل ليأكل، الذئب يهاجم ليبقى حيًا، والنمر لا يمارس العنف لمجرد التسلية، بل لأن غريزته تجبره على ذلك. وفي المقابل، ما الذي يفعله بعض البشر؟
المفترس في الغابة، عندما يصطاد، فإنه يحدد فريسته بدقة، يركز على الأضعف أو المريض، ويقضي عليها بسرعة دون تعذيب أو عبث. بعد أن يأكل حتى يشبع، يترك الباقي للضواري الأخرى أو الطيور الجارحة، فلا يُهدر شيئًا ولا يقتل أكثر مما يحتاج.
المُرتشي والناهب في المدينة، يخرج من بيته صباحًا، لا لأنه بحاجة إلى قوت يومه، بل لأنه يريد أن يكدّس المزيد. يتسلم الرشوة رغم راتبه، يسرق المال العام رغم غناه، ينهب ممتلكات السكان رغم أنه لا يحتاجها.
إنه لا يكتفي بما يسد حاجته، بل يواصل التهام حقوق غيره بجشع لا يشبع. الفرق؟ المفترس تحكمه الحاجة، أما المُفسد فتحكمه الرغبة في المزيد والمزيد، دون رادع أخلاقي.
هذا، وقد أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا بإقليم آسفي، بعد تصريحات خطيرة أدلى بها مستشار جماعي عن جماعة المصابيح، خلال دورة أكتوبر للمجلس الجماعي، اتهم فيها عاملا إقليميا سابقا بـ”طلب رشوة ضخمة” من أحد المقاولين مقابل تمكينه من إنجاز طريق بالمنطقة.
وقال المستشار الجماعي، في كلمته التي تم توثيقها بالصوت والصورة، إن المقاول المعني صرّح بأن العامل السابق طلب منه مبلغ 600 مليون سنتيم كرشوة، وهو ما رفضه المعني بالأمر وغادر المنطقة دون استكمال المشروع.
التصريحات، التي وُصفت بـ”الخطيرة وغير المسبوقة”، خلّفت ردود فعل غاضبة في الأوساط المحلية، ودفعت عددا من النشطاء إلى المطالبة بتدخل عاجل من وزارة الداخلية لفتح تحقيق شامل في الموضوع، خاصة أن الاتهامات تم إطلاقها في جلسة رسمية وبشكل علني.
تعليقات الزوار