المنصوري.. حين تحاضر أمام برلمانيي حزبها في الصدق وهي غارقة في الوعود الكاذبة؟

هبة زووم – الرباط
يبدو أن فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، ومنسقة حزب الأصالة والمعاصرة، قد فقدت تمامًا الاتصال بالواقع، وهي تلقي دروسًا في الصدق السياسي وكسب ثقة المواطنين، متناسيةً أن صورتها السياسية هي أول ما يحتاج إلى “إعادة تأهيل”.
في لقاء حزبي أعقب الخطاب الملكي، خرجت المنصوري لتحذر برلمانيي حزبها من أن “كسب ثقة المواطنين لم يعد ممكنًا بالشعارات أو الوعود الانتخابية”، وكأنها تتحدث عن تجربة غيرها، لا عن سجلها المثقل بالشعارات المنفوخة والوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
فكيف لمن تُتهم بـ“الشعبوية المقنعة” وبتوزيع الوعود في كل مناسبة، أن تنصح غيرها بعدم السقوط في فخ الشعارات؟ أليست هي من واجهت قبل أيام غضب الحاضرين في دورة أكتوبر حين انفجرت القاعة في وجهها باتهامات مباشرة بـ“الحْنث بالوعود” وغياب أي أثر فعلي لما وعدت به ساكنة مراكش وغيرها من المدن؟
تحدثت المنصوري عن “شعبوية الدقيقة 90”، وكأنها لم تدرك أن حزبها يعيش منذ سنوات في الدقيقة الأخيرة من مصداقيته، وأن خطاب “الإصلاح من الداخل” لم يعد يقنع أحدًا، لأن الممارسة اليومية أثبتت أن ما يُقال في المنصات غير ما يُنفّذ على الأرض.
الوزيرة المنصوري تتحدث عن ضرورة “النتائج الملموسة والأرقام الحقيقية”، لكنها تنسى أن قطاعها من أكثر القطاعات التي تعاني تعثر المشاريع وتفاوت نسب الإنجاز، وأن “العدالة المجالية” التي تتغنّى بها غابت عن مخططات وزارتها لصالح انتقائية حزبية ومجالية مكشوفة.
إن أخطر ما في خطاب المنصوري أنه يعبّر عن انفصال تام بين النخبة الحزبية الحاكمة والواقع الاجتماعي والسياسي المغربي. فحين تتحول الوعود إلى أداة للتجميل، والخطاب الملكي إلى شعار حزبي للاستهلاك الداخلي، يصبح المواطن في عزلة تامة عن من يمثلونه… ويصبح “كسب الثقة” مجرد عنوان منمق لفقدانها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد