هبة زووم – الرباط
في زمنٍ يفترض فيه أن تُترجم مضامين الخطابات الملكية إلى انفتاحٍ حقيقي ومساحاتٍ أوسع لحرية الرأي والتعبير، يظهر وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد كمن قرأ من قاموسٍ مقلوب، يختزل “التواصل” في زرّ الحذف و”الانفتاح” في قائمة الحظر!
يبدو أن الوزارة التي يُفترض أن تكون حاضنةً للكلمة الحرّة ومجالاً للتفاعل مع نبض الشارع الرقمي، تحوّلت إلى شرطة إلكترونية تراقب التعليقات وتكمّم الأفواه، في مشهدٍ يُعيد إلى الأذهان زمن الرقيب لا زمن الحرية.
أي تواصلٍ هذا الذي يُخاف فيه من رأيٍ في خانة تعليق؟ وأي وزيرٍ هذا الذي يرتجف من انتقادٍ عابرٍ على منصةٍ اجتماعية؟ وكيف يمكن لوزارة تحمل اسم “التواصل” أن تُمارس القطيعة الرقمية بدل الحوار، وأن تمحو التعليقات كما تمحو ذاكرة المواطن؟
المفارقة أن الوزير بنسعيد نفسه يتحدث في الندوات والمهرجانات عن الحرية والإبداع والانفتاح، لكنه في كواليس الواقع يمارس الإقصاء بنقرة إصبع، وكأن الشعار الرسمي للوزارة أصبح: “احكِ كما نريد، أو لا تحكِ إطلاقاً”.
إن حرية رأي ليست منّةً من أحد، بل حقّ دستوري لا يُمس، ومَن يخاف من الكلمة لا يستحق أن يكون وزيراً للكلمة.
تعليقات الزوار