هبة زووم – الرباط
شهدت جلسة عمومية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، توتراً حاداً بين نواب الأغلبية والمعارضة، على خلفية انسحاب جمعية ترانسبارنسي المغرب من اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد التي يرأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وهو القرار الذي أعاد إلى الواجهة الجدل حول مدى التزام الحكومة بملف النزاهة والشفافية.
وخلال الجلسة المخصصة للأسئلة الشفوية، أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمال الفلاح السغروشني، أن الحكومة لم تُقصِ أي طرف من اللجنة، مشيرة إلى أنها راسلت الجمعية من أجل تعيين ممثل جديد خلفاً لكاتبها الوطني السابق، كما جددت تعيين ممثلي المجتمع المدني ضمن اللجنة في إطار إعادة الهيكلة.
وأضافت الوزيرة أن الحكومة عقدت لقاءين رسميين يوم 11 شتنبر 2025 مع كل من الشبكة المغربية لحماية المال العام وترانسبارنسي المغرب بمقر الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، بهدف استقاء آرائهما ومقترحاتهما حول إعداد استراتيجية وطنية جديدة لمحاربة الفساد تراعي الدروس المستخلصة من التجارب السابقة.
في المقابل، وجّه النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية عبد الصمد حيكر انتقادات شديدة للحكومة، معتبراً أن محاربة الفساد “ليست ضمن أولوياتها”، متهماً إياها بعدم عقد اجتماعات اللجنة الوطنية منذ مدة طويلة، وسحب مشاريع قوانين أساسية مثل قانون الإثراء غير المشروع وقانون التنظيم المؤقت للملك العام، دون تقديم بدائل تتعلق بتضارب المصالح أو حماية المبلغين عن الفساد.
وردّ رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي مدافعاً عن الحكومة، قائلاً إن بلاغ ترانسبارنسي نفسها أشار إلى أن اللجنة الوطنية لم تعقد اجتماعات خلال الفترة ما بين 2017 و2024، في إشارة إلى أن الإشكال لم يبدأ مع الحكومة الحالية.
غير أن الجمعية كانت قد أوضحت في بلاغها أن اللجنة لم تجتمع سوى مرتين فقط منذ تأسيسها قبل ثماني سنوات، وأن قرار الانسحاب جاء بسبب امتناع رئيس الحكومة عن دعوتها للاجتماع منذ ثلاث سنوات، رغم أن المرسوم المنظم ينص على عقد اجتماعين على الأقل كل سنة.
وقد احتدم النقاش داخل القاعة عقب تبادل الاتهامات بين نواب العدالة والتنمية والأحرار، مما اضطر رئيس الجلسة للتدخل مراراً لإعادة النظام، في مشهد يعكس الانقسام العميق حول ملف محاربة الفساد، الذي لا يزال يثير الكثير من الجدل بين الحكومة والمعارضة، وبين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
تعليقات الزوار