هبة زووم – آسفي
تعيش مدينة آسفي منذ أسابيع على وقع حملة رقمية خطيرة تقودها صفحة وهمية على موقع “فيسبوك”، تحوّلت إلى منبر لنشر الأكاذيب والاتهامات الخطيرة في حق مؤسسات الدولة ومسؤولين إداريين وصحفيين محليين.
الحساب المجهول تجاوز حدود النقد المشروع، لينخرط في تشهير ممنهج ضد عامل الإقليم محمد فطاح، ومدير ديوانه السيد معاد، والكاتب العام بالنيابة، إلى جانب شخصيات اقتصادية وإعلامية أبرزها السيد أحمد غيبي، في محاولة واضحة لخلق البلبلة وضرب الاستقرار الإداري والمؤسساتي بالمدينة.
أهداف خفية وراء ستار “النقد”
المتابع لخطاب هذه الصفحة يكتشف بسهولة أن الغاية الأساسية ليست كشف الفساد أو الدفاع عن المصلحة العامة، بل الانتقام من مرحلة جديدة دشنتها السلطات الإقليمية بآسفي منذ تعيين العامل محمد فطاح.
فقد قطع هذا الأخير رفقة مدير ديوانه معاد مع عدد من الممارسات القديمة التي كانت تحكم دواليب العمالة، وهو ما أزعج بعض الأطراف التي كانت تستفيد من شبكات مصالح سياسية واقتصادية ظلت تتحرك في الخفاء لسنوات.
اليوم، وبعد تضييق الخناق على هذه الشبكات، يبدو أن الرد جاء عبر حملات تشهير رقمية هدفها تقويض الثقة في المسؤولين الجدد وتشويه صورتهم أمام الرأي العام المحلي والمركزي.
استهداف الكاتب العام والفاعلين الإعلاميين
الأخطر في هذه الحملة أنها تمتد لتطال الكاتب العام بالنيابة، في مسعى واضح لتشويه سمعته والتأثير على قرار وزارة الداخلية بعدم تزكيته رسميًا في هذا المنصب.
كما لم يسلم عدد من الصحفيين المحليين من سيل الاتهامات المضللة، فقط لأنهم رفضوا الانخراط في لعبة التشويه أو نشر المقالات المأجورة.
بهذا الشكل، تتحول المنصات الرقمية المجهولة إلى أداة لتصفية الحسابات وضرب الكفاءات المحلية التي تشتغل بجد ومسؤولية.
أسلوب متكرر… ومناورة مدروسة
تحليل مضمون المقالات المنشورة عبر هذا الحساب يكشف عن أسلوب واحد يعتمد على نشر أسماء متعددة داخل المقال لخلق التشويش والتضليل مع استعمال لغة هجومية وشخصية تتضمن أوصافًا حاطة بالكرامة، إلى جانب الاعتماد على إشاعات أخلاقية وسياسية لتغليف الأكاذيب بطابع مثير، لتنتهي المهمة باللجوء إلى نشر مقال “تمجيدي” عن والي الأمن السيد عمر أوراغ، في محاولة لخلق وهم بالحياد وكسب ثقة القراء.
لكن هذه المناورة اللغوية لا تخفي الهدف الحقيقي: استهداف المؤسسات الحيوية في الإقليم، وخاصة الإدارة الترابية والصحافة الحرة.
خطر الصمت الرسمي… وضرورة التحرك العاجل
إن ترك مثل هذه الحملات دون ردع قانوني يشكل خطرًا مباشرًا على الأمن المعلوماتي والاجتماعي لمدينة آسفي، ويهدد بتقويض الثقة في مؤسسات الدولة.
فاستعمال صفحات مجهولة لنشر أكاذيب ضد مسؤولين إداريين يُعد جريمة رقمية خطيرة يعاقب عليها القانون المغربي بموجب الفصل 447 من القانون الجنائي، الذي يجرم التشهير ونشر المعطيات الشخصية بدون إذن.
السلطات الأمنية والنيابة العامة مطالبتان اليوم بـتحقيق عاجل وشامل لتحديد هوية من يقف وراء هذا الحساب، سواء كانوا أشخاصًا منفردين أو شبكة منظمة لها خلفيات سياسية أو اقتصادية، خصوصًا أن منشوراته توحي بوجود تمويل وتنسيق احترافي.
إن ما يحدث اليوم في آسفي ليس مجرد صراع افتراضي، بل معركة ممنهجة لضرب مؤسسات الدولة من الداخل عبر الفضاء الرقمي، وتحرك النيابة العامة أصبح ضرورة حماية لسمعة المسؤولين الشرفاء، وصونًا للأمن الإداري والمجتمعي.
تعليقات الزوار