الفنان عبد القادر مطاع رحيل صوت يشبه وطن

هبة زووم – الدار البيضاء
في يومٍ حزين من أيام الفن المغربي، ودّعت الساحة الفنية، اليوم الثلاثاء، أحد أعمدتها الكبار، الفنان عبد القادر مطاع، الذي طبع المشهد الثقافي الوطني بصوته المميز وحضوره الآسر، ليغادر الحياة كما عاشها بهدوءٍ ووقار، تاركًا خلفه إرثًا يليق بعظمة اسمه.
وأكد المخرج أحمد بوعروة خبر وفاة الراحل بكلماتٍ تختزل عمق الفقد قائلاً: “رحل عبد القادر مطاع، رحل الصوت الذي كان يشبه الوطن، والوجه الذي حمل صدق الإنسان قبل أن يحمل ملامح الشخصية”.
الفنان الراحل، الذي أنهكته السنوات الأخيرة بمتاعب صحية أفقدته البصر تدريجيًا، اختار الصمت والابتعاد عن الأضواء، غير أن حضوره ظل قائمًا في ذاكرة كل مغربي تربى على صوته وأدائه الصادق.
ينتمي عبد القادر مطاع إلى جيل الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى للدراما والمسرح المغربيين، حيث ساهم في تأسيس مدرسة فنية قوامها الصدق والالتزام والجمال.
وشارك في عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية التي شكّلت وجدان المغاربة، مميزًا بصوته العميق الذي كان يحمل من الدفء بقدر ما يحمل من الهيبة.
ومن بين أدواره التي لا تُنسى، تبقى شخصية الطاهر بلفرياط من العلامات الفارقة التي رسخت اسمه في قلوب المشاهدين، وجعلته رمزًا من رموز الإبداع الوطني الأصيل.
برحيله، لا يفقد المغرب فنانًا فحسب، بل يفقد ذاكرة حيّة من تاريخه الثقافي، ورمزًا من رموز الجيل الذي آمن بأن الفن رسالة تُبنى على القيم، لا على الأضواء الزائلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد