عمال حدائق الماجوريل بمراكش يحتجون ضد الطرد التعسفي ويُحذرون من تجاوزات تهدد الوجهة السياحية الأولى للمدينة
هبة زووم – ياسر الغرابي
في مشهد غير مألوف أمام واحدة من أشهر المعالم السياحية بمراكش، نظّم عمال حدائق الماجوريل المنضوون تحت لواء نقابة الاتحاد العام الديمقراطي للشغالين بالمغرب، يوم أول أمس، وقفة احتجاجية بشارع إيف سان لوران، دامت ساعة كاملة، من العاشرة إلى الحادية عشرة صباحًا.
ورفع المحتجون خلال الوقفة شعارات تندد بما وصفوه بالممارسات غير القانونية وغير الأخلاقية داخل إدارة الحدائق، محذرين من سياسة ممنهجة تستهدف العمل النقابي، وتهدد في العمق الاستقرار الاجتماعي داخل هذه المؤسسة السياحية التي تُعد من أبرز رموز مراكش الثقافية.
وبحسب مندوب العمال، فإن عدد المطرودين منذ تولي المديرة الجديدة لمهامها بلغ 76 عاملاً، في ما وصفه بـ”حملة تصفية ممنهجة ضد النقابيين”، رغم تدخل مفتشية الشغل والسلطات المحلية، ممثلة في قائد مقاطعة إيسيل وباشا الحي المحمدي، وصولًا إلى اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة التي لم تُفلح في وقف هذه القرارات، حسب تصريحاته.
الواقعة الأخيرة التي فجّرت الغضب، تعود إلى طرد أحد البستانيين نهاية الأسبوع المنصرم، رغم قضائه 22 سنة من الخدمة المتواصلة مع الشركة الفرنسية المشرفة على الحدائق، إلى جانب عمله داخل الفيلا الفرعية التابعة للمؤسسة بحي بوعكاز قرب المطار.
هذه الإقالة، التي اعتبرها العمال “إهانة لتاريخ المؤسسة وتحقيرًا لجهود المستخدمين”، طرحت تساؤلات محرجة حول مدى احترام إدارة الحدائق لقانون الشغل المغربي، وحول الجهات التي تغضّ الطرف عن هذه التجاوزات رغم حضور السلطات في أكثر من مناسبة.
الأكثر إثارة للجدل، بحسب شهود عيان، هو تدخل بعض موظفي الحدائق – من ممرض وبستاني ومسؤول عن الموارد البشرية – لمنع الصحافة الوطنية من التغطية الميدانية، رغم وجودهم المفترض داخل أماكن عملهم، مما اعتبره المحتجون تضييقًا على حرية الإعلام وخرقًا سافرًا للقانون.
وقد وُصف هذا السلوك بـ”الانحراف الخطير”، إذ تحوّل موظفون مدنيون إلى ما يشبه “حراسًا شخصيين للإدارة”، في سابقة تسائل مدى تواطؤ بعض الأطراف مع ممارسات تكرس القمع النقابي وتنتقص من حرية التعبير.
وفي هذا السياق، أكد ممثلو العمال أن الاحتجاجات ستتواصل خلال الأيام المقبلة إلى حين الاستجابة لمطالبهم المشروعة، والمتمثلة في وقف الطرد التعسفي، واحترام الحق النقابي، وفتح حوار جاد ومسؤول مع الإدارة.
كما تم تحرير محضر رسمي لدى الدائرة الأمنية 14 بمنطقة إيسيل بشأن التضييق على حرية الصحافة وعرقلة العمل الصحفي، في انتظار ما ستقرره النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش بخصوص هذه الواقعة التي باتت حديث الرأي العام المحلي.
وتطرح هذه الأحداث أسئلة جوهرية حول ما إذا كانت حدائق الماجوريل، الوجهة السياحية الأولى بمراكش، لا تزال بين أيادٍ آمنة، أم أن الاختلالات الاجتماعية والإدارية التي تتكرر داخلها تُهدد صورتها الرمزية ومكانتها العالمية كمَعلم فني وثقافي يجذب آلاف الزوار سنويًا.
“إننا نطالب ببيئة عمل تحفظ الكرامة وتحترم القانون”، يقول أحد العمال الغاضبين، مضيفًا: “الحدائق ليست فقط فضاءً لجمال الطبيعة، بل مرآة تعكس صورة مراكش أمام العالم، وإذا تلطخت هذه الصورة بالتعسف، فالضرر سيمسّ الجميع”.