حادث خطير بطريق ورزازات يعيد النقاش حول “مغرب السرعتين” وتعثّر تطوير الممرات الجبلية

هبة زووم – محمد خطاري
أعاد حادث سير خطير وقع فجر السبت على الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مراكش وورزازات، إلى الواجهة النقاش القديم–الجديد حول هشاشة البنية الطرقية بالمناطق الجبلية، وتفاوت جودة الشبكات بين “المغرب النافع” ومناطق أخرى ما تزال الطرق المعبدة فيها حلمًا مؤجلًا.
ففي حدود الساعة الرابعة والنصف صباحًا، انقلبت سيارة أجرة كبيرة كانت قادمة من مراكش في اتجاه ورزازات على مستوى جماعة أمرزكان، وهو المقطع الطرقي الذي يشكل لسنوات أحد أكثر المسالك صعوبة وخطورة بسبب تعرجاته، وغياب توسيع حقيقي قادر على مواكبة حجم حركة السير المتزايدة، خاصة بعد التطور السياحي الذي تعرفه المنطقة.
وحسب مصادر محلية، فإن الحادث خلّف عدة إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف ركاب الطاكسي، تم نقلهم إلى المستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر بمدينة ورزازات لتلقي الإسعافات والعلاجات الضرورية، وسط حالة من الاستنفار بالمصالح الطبية.
وفور إشعارها، انتقلت عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية إلى مكان الحادث، حيث جرى تأمين محيطه وتنظيم حركة المرور في هذا المقطع الذي يعرف صعوبة بالغة في التدخلات، كما تم فتح تحقيق أولي لتحديد ملابسات الواقعة، في وقت تتحدث فيه مصادر عن أن السرعة أو الإرهاق قد يكونان من بين الأسباب المحتملة للحادث.
ويرى متابعون أن هذه الحوادث ليست سوى نتيجة طبيعية لتأخر الأشغال الكبرى في هذا الممر الحيوي الذي لطالما اعتُبر “شريان الجنوب الشرقي”، خصوصًا في ظل غياب بدائل حقيقية لولوج مناطق ورزازات وزاكورة وتنغير دون مجازفة يومية.
كما يعيد هذا الحادث النقاش حول ما يصفه البعض بـ”مغرب السرعتين”: مناطق تحظى ببنى تحتية حديثة وطرقات سريعة ومزدوجة، وأخرى ما تزال طرقها الضيقة والمتآكلة عبئًا على الساكنة والاقتصاد والسياحة، رغم وعود متكررة منذ سنوات.
ويؤكد فاعلون محليون أن تنمية السياحة وتطوير سلاسل الإنتاج المرتبطة بالسينما والفلاحة والصناعة التقليدية في الجنوب الشرقي، يظل رهينًا بتحسين الممرات الطرقية التي تربط المنطقة بباقي جهات المملكة، وعلى رأسها المقطع الرابط بين تِزي نتاست وأمرزكان وصولًا إلى ورزازات.
وفي كل حادثة مماثلة، ترتفع الأصوات المطالبة بالتسريع بإتمام مشاريع التوسعة والتأهيل، واعتبار محور مراكش–ورزازات أولوية وطنية، بدل تركه كأحد أكثر الطرق خطورة، رغم ما يمثله من قيمة اقتصادية وسياحية واستراتيجية.
الحادث يعيد أيضًا طرح سؤال العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات الطرقية، ومدى جدية البرامج الحكومية في ردم الهوة بين المغرب “المجهّز” والمغرب “المنسي”.
ويبقى انتظار نتائج التحقيق الجارية، بينما تُجمع الساكنة والهيئات المدنية على أن الحلول الفعلية لا تكمن فقط في تحديد الأسباب، بل في معالجة الأصل: مسالك طرقية منهكة لم تعد صالحة لاستيعاب الحركة الحالية ولا لتأمين حياة مستعمليها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد